تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ومنها بذله نفسه لحضرة الرسول ومفارقته أهله وماله ورئاسته في طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ، ومنها ملازمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعاداة الناس من أجله ، ومنها أنه جعل نفسه وقاية لحضرة الرسول ، فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه ذكر عنده أبو بكر ، فقال وددت أن عملي كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه ، وليلة واحدة من لياليه . أما الليلة فليلة سار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الغار ، فلما انتهيا إليه قال واللّه لا تدخله حتى أدخل قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك ، فدخله وكنسه ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدّه به ، ووجد ثقبين آخرين فألقمهما رجليه ، ثم قال لرسول اللّه أدخل ، فدخل ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الثقب ، فلم يتحرك مخافة أن ينتبه حضرة الرسول ، فسقطت دموعه على وجهه الشريف ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ما لك يا أبا بكر ؟ قال لدغت فداك أبي وأمي ، فتقل على محل اللدغة فذهب ما يجده من ألم ببركته صلّى اللّه عليه وسلم . وما قيل إنه انتقض عليه وكان سبب موته بعيد عن الصحة ، لأن ما بين اللدغة وبين موته ما يزيد على إحدى عشرة سنة ، فلا يعقل بقاء أثر اللدغة تلك المدة ، على أن السم إذا برئ منه صاحبه نفع وجوده كما هو معلوم طبا ومشاهدة ، وأما يومه فلما قبض صلّى اللّه عليه وسلم ارتدت العرب ، وقالوا لا نؤدي الزكاة فقال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه ، فقلت يا خليفة رسول اللّه تألّف الناس وارفق بهم ، فقال لي : أجبار في الجاهلية حوار في الإسلام ، إنه قد انقطع الوحي وتم الدين ، أينقص وأنا حي ؟ - أخرجه في جامع الأصول ولم يرقم عليه علامة لأحد - قال البغوي : وروي أنه حين انطلق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى العار جعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلقه فقال له رسول اللّه ما لك يا أبا بكر ؟ فقال أذكر الطلب فأمشي خلقك ، وأذكر الرصد فأمشي بين يديك ، فلما انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول اللّه حتى أستبرئ الغار ، فدخل فاستبرأه ، ثم قال انزل يا رسول اللّه ، فنزل وقال له إن أقتل وأنا رجل واحد من المسلمين ، وإن قتلت هلكت الأمة . قال الزهري لما دخل رسول اللّه الغار وأبو بكر أرسل اللّه سبحانه وتعالى زوجا من حمام حتى باضت أسفل النقب ، ونسجت العنكبوت بيتا ، وقيل أتت يمامة على فم الغار وقال صلّى اللّه عليه وسلم