تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وقال جابر رضي اللّه عنه : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ابنته فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من وبر الإبل ، فبكى وقال تجرعي يا فاطمة مرارة الدنيا لنعيم الآخرة . قال تعالى
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى )
الآية 3 من سورة والضحى في ج 1 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم الفقر موهبة من مواهب الآخرة وهبها اللّه تعالى لمن اختاره ولا يختاره إلا أولياء اللّه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم هل تنصرون إلا بفقرائكم وضعفائكم ، والذي نفسي بيده ليدخلن فقراء أمتي الجنة قبل اغنيائها بخمسمائة عام والأغنياء يحاسبون على زكاتهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به ( أي ثوبين خلقين أو كساءين باليين من غير الصوف ) لو أقسم على اللّه لأبرّه . أي لو قال اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه إياها ، ولم يعطه من الدنيا شيئا ، ولو أقسم على اللّه تعالى بإعطائه لأعطاه إياها ، ولكنه لا يفعل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به ( ثم بين صفة الذين لا يؤبه بهم بقوله ) الذين إذا استأذنوا على الأمير لا يؤذن لهم ، وإن خطبوا النساء لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لهم ، حوائج أحدهم تلجلج في صدره ، لو قسم نوره على الناس يوم القيامة لوسعهم . هؤلاء الفقراء الذين كانوا ولا يزالون أهل الدنيا يسخرون منهم ، وهم خير منهم عند اللّه تعالى . وقال صلّى اللّه عليه وسلم اتخذوا عند الفقراء أيادي ( في الدنيا ) فإن لهم دولة يوم القيامة ، أي يحتاج إليهم الأغنياء والأمراء ، فإذا أكرموهم بالدنيا فإنهم يشفعون لهم في الآخرة ، اللهم وفقنا لرضاك ، ومتعنا بالعافية ، واسبل علينا سترك ، واجعلنا أهلا لعفوك ، واجعل رزقنا كفافا ، ولا تحوجنا إلى شرار خلقك ، واغرس في قلوبنا حب الفقراء والمساكين من عبادك الصالحين ، ووفقنا للتصدّق عليهم من كرمك وفضلك وجودك المسبل علينا برحمتك يا أرحم الراحمين . هذا أيها الناس حال الفقراء في الآخرة الدائمة ، فما هو حال الأغنياء فيها لأن حالهم في الدنيا ليس بشيء مهما كان إذا لم يكن لهم عند اللّه مقام في الآخرة ، لأن هذه الدنيا مهما بلغ العبد فيها من الثراء في المال والجاه فمصيرها الزوال ، فاسعوا رحمكم اللّه لما يبقى ، وأكرموا الفقراء لأنهم سيسخرون من الأغنياء يوم القيامة كما كان الأغنياء يسخرون منهم في الدنيا . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا