تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ »
8 جاحدون البعث بعد الموت
« أَ وَلَمْ يَسِيرُوا »
هؤلاء الجاحدون
« فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
من الهلاك والدمار فيعتبروا في كيفية إهلاكهم وسببه مع أنهم
« كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
لأن الأمم الماضية أكبر أجساما وأقوى جوارح ، وأصبر جنانا على الشدة من كفار قريش ، لأن آثارهم تدل على ذلك
« وَأَثارُوا الْأَرْضَ »
حرثوها للزراعة وإخراج المعادن منها
« وَعَمَرُوها »
بالبناء الضخم والجنان والأنهار والسبل
« أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها »
أهل مكة وغيرهم وحتى الآن لم يبلغ أهل هذا القرن الذي جاء بالبدائع من الكهرباء واللاسلكي والسيارات والطائرات والمدمرات وغيرها مما لم يتصوره العقل قبلا ، وما وجد من ضخامة الأبنية وقوتها وهندستها ، مما يدل على رقيهم في هذا الفن وغيره من الأمور الدنيوية ، كيف وقد وصفهم اللّه تعالى بأنهم يعلمون ظاهرها وهذا كله من الظاهر . واعلم أن عمارة هؤلاء للأرض كانت بعد عمارة الجنّ ، لأنهم تقدموا عليهم في الخلقة وفي سكنى الأرض ، والدليل على مهارتهم في البناء والصنائع ما ذكره اللّه تعالى عن عملهم لسيدنا سليمان المحاريب والتماثيل والبنايات والأواني العظام وغيرها ، راجع الآية 84 من سورة الأنبياء والآية 25 من سورة سبأ المارقين ، والآية 44 من سورة النمل في ج 1 ،
« وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
ولم يؤمنوا فأعلكهم اللّه
« فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ »
بذلك الإهلاك
« وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
9 لعدم تصديقهم الرسل ولإصرارهم على الكفر
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى »
بالرفع اسم كان مؤخر على قراءة من نصب عاقبة وجعلها خبرها مقدما ، وبالنصب على أنها خبرها على قراءة من رفع عاقبة على أنها اسمها ، وتطلق السوأى على أسوإ العقوبات ، وقيل هي أحد أسماء النار ، أي أن جزاء المسيئين أسوأ الجزاء وهو النار التي هي أسوأ من كل سوء ، وما ندري لعل ما عند اللّه ما هو أسوا وأسوا وإنما كانت تلك للعاقبة المشئومة عاقبتهم
« أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
10 فعاقبهم بأسوء العقوبات
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ »
جليله وحقيره فينشئه شيئا فشيئا ، ثم يميته بعد انقضاء أجله
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
حيا كما بدأه
« ثُمَّ