فِي هذا »
المتلو عليكم أيها الناس ،
« لَبَلاغاً »
اخطارا كافيا وانذارا شافيا ووعظا وافيا ،
« لِقَوْمٍ عابِدِينَ »
106 اللّه وحده مخلصين له العمل الموصل إلى البغية والمؤدي إلى المطلوب ولا بعد هذا البلاغ والبلاغ المار ذكره آخر سورة إبراهيم المارة بلاغ لمن يعتبر ويتذكر
« وَما أَرْسَلْناكَ »
يا خاتم الرسل
« إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
107 اجمع ، لأن هذه الآية عامة لمن آمن به واتبعه ومن لم يؤمن به لأنه أتى من عند نفسه فضيّع نصيبه من هذه الرحمة ، وإنما كان إرساله صلّى اللّه عليه وسلم رحمة لأنه حينما بعث كان الناس في كفر وجهالة ، وكان أهل الكتاب في حيرة لما وقع من الاختلاف بينهم في أمر دينهم وكتبهم ، ولم يكن لطالب الحق من سبيل ، فدعاهم صلّى اللّه عليه وسلم كلهم إلى الهدى وبين لهم طريق الصواب وشرع لهم الأحكام ، ووضح لهم الحلال من الحرام ، وأظهر حقائق ما اختلفوا فيه ، ورفع اللّه عن العباد المسخ والخسف وعذاب الاستئصال الذي كان يقع على الأمم السابقة ، ببركته صلّى اللّه عليه وسلم القائل إنما بعثت رحمة مهداة ، ففاز من فاز برشده ، وخسر من خاب بغيّه ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم مرسل إلى الخلق كافة إنهم وجنّهم وملائكتهم ، بنص هذه الآية والآية 28 من سورة سبأ المارة والآية 158 من سورة الأعراف في ج 1 ، لدخولهم في عموم لفظيّ الناس والعالمين وهو كذلك أما كونه رحمة للأنس والجن فظاهرا لأنه هداهم إلى الحق وأنفذهم من الكفر وشرفهم بالإيمان وسبب لهم دخول الجنان ، وأما الملائكة فرحمة لهم لأنهم وقفوا بواسطته على علوم جمة وأسرار عظيمة مما أودع اللّه في كتابه الذي فيه ما كان وسيكون عبارة وإشارة ، وأي سعادة أفضل من التحلي بمزية العلم وقد أظهر من فضلهم على لسانه الشريف ما أظهره وأمنهم مما ابتلى به هاروت وماروت ، وأيد هذا صاحب الشفاء بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إلى السيد جبريل عليه السلام هل أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ قال نعم ، كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء اللّه تعالى علي في القرآن . وقال ابن القيم في كتابه مفتاح السعادة لولا النبوات لم يكن في العالم علم نافع البتة ولا عمل صالح ولا صلاح في معشية ولا قوام لمملكة ، ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية والكلاب الضارية التي يعدو بعضها على بعض ، وكل خير في العالم من آثار النبوة ، وكل شر وقع في العالم أو سيقع بسبب