تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بالنظر لظاهر الأمر ، لأن فيه غياب عدوه عن نظره ، فمن هذه الجهة يصدق قوله هذا ، ومن قال إن هذه الآية تنفي حياة عيسى والخضر وإدريس والياس وغيرهم ، وتثبت موتهم فقد أخطأ ، لأن عيسى حي بنص القرآن والأحاديث الصحيحة ، والخضر بالأحاديث والتواتر ، وأنهما لا بد أن يموتا ، راجع الآية 61 من سورة الزخرف في ج 2 وما ترشدك إليه ، والآية 57 من سورة مريم المارة في ج 1 تنبئ عن رفع إدريس ، ووردت أخبار وآثار بحق الياس ، راجع الآية 132 المارة من سورة الصافات والآية 85 الآتية ، على أنه لا بد من موت الكل بقوله تعالى
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
والذوق مقدمات الموت وآلامه لأنه به ينقطع ذلك ، ويفيد سور الكلية العامة موت كل نفس ، إلا أنه مخصوص بقوله تعالى
( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ )
الآية 116 من المائدة في ج 3 ، لأن اللّه تعالى حي لا يموت ولا يجوز عليه الموت ، فكما أنه تعالى لا يشبه شيئا من خلقه فكذلك نفسه الكريمة لا تشبه نفوس خلقه ، وبعضهم جعل الخصوص أيضا في الجمادات ، لأن لها نفوسا لا تموت ، هذا والعام المخصوص حجة فيبقى معمولا به على ظاهره فيما عدا ما أخرج منه ، وهذا يبطل قول الفلاسفة في الأرواح البشرية والعقول المفارقة والنفوس الفلكية أنها لا تموت ، بل تموت أيضا وتدخل في عموم هذه الآية إذا كان لما قالوه من صحة
« وَنَبْلُوكُمْ »
نختبركم أيها الناس
« بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
ابتلاء فهو مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه ، أي لننظر كيف شكركم على ما تحبون وصبركم فيما تكرهون
« وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
35 فنجازيكم بحسبها
« وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
يا سيد الرسل
« إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً »
كأبي جهل وجماعته من رؤوس الكفر ، لأنهم كانوا إذا مرّوا به صلّى اللّه عليه وسلم يضحكون ويقولون هذا نبي بني عبد مناف ويقول بعضهم لبعض
« أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ »
أي يذمها ، والذكر يطلق على المدح والذم
« وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ »
36 أي كيف يستهزءون بك إذ تستهزئ بأصنامهم وهم أحق أن يستهزئ بهم ، لأنك تعبد الخالق وهم يعبدون ما يخلقون ، ونزلت فيهم هذه الآية . قال تعالى
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
العجلة طلب الشيء قبل