أن لا تكون كروية ولا دائرة حول الشمس ، خلافا لما أقره الأكثر على القول بكرويتها ، وقال ابن كثير من علماء الإسلام وهو لا ينافي القرآن كما بينا في السورة المارة الذكر ، أما القول بدورانها حول الشمس فهو بعيد عن رأي المحققين ، وهو يخالف صراحة القرآن لفظا ، واللّه أعلم بالواقع ، وما ندري لعل الزمن يظهر مفكرين آخرين يؤيدون نظرية هذا اليهودي ، واللّه تعالى يقول
( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
الآية 76 من سورة يوسف المارة . هذا ، والفلك هو مدار النجوم الذي يضمها ، وهو عرفا كل شيء مستدير ، وجمعه أفلاك ، والأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة ولا تقبل الخرق والالتئام ولا النموّ ولا الذبول ، ولا يعرف كنه أفلاك اللّه إلا هو أعلمنا بوجودها كما لا يعلم مدى خرابها غيره ، وكما أعلمنا بخرابها في قوله جلّ قوله
( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ )
وفي قوله
( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ )
وقوله
( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ )
وآيات أخرى كثيرة تدل على ذلك . قال تعالى
« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ »
في الدنيا
« أَ فَإِنْ مِتَّ »
يا سيد الرسل
« فَهُمُ الْخالِدُونَ »
34 بعدك ؟ كلا ، فإنهم ميتون لا يبقى منهم أحد ، نزلت هذه الآية حين قال المشركون إنا نتربص بمحمد ريب المنون ، فنشمت بموته ، فنفى اللّه تعالى الشماتة عنه في هذه الآية القاضية بعدم تخليد أحد في هذه الدنيا ، قال ذو الإصبع العدواني :
إذا ما الدهر جرّ على أناس * كلا كله أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا
على أنه لا شماتة في الموت ، لأنه محتوم على كل أحد ، وتكون بغيره من المصائب ، وإن كانت مقدرة لأنها على أناس دون آخرين ، قال الشافعي رضي اللّه عنه :
تمنّى أناس أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل الذي يبغي خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها وكأن قد
وإنما قالوا الموت لا شماتة فيه لأنه لا علاقة للعبد فيه ، حتى أن المقتول يموت بأجله ، وإنما الشماتة التي تقع على الغير بفعل الغير ، ومن قال :
من عاش بعد عدوه * يوما فقد بلغ المنى