تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المحرمات مع بيان الحكم الشرعي فيها في الآية المذكورة من سورة المائدة ج 3 إن شاء اللّه ، وقدمنا بعض ما يتعلق فيها في الآية 145 من سورة الأنعام المارة فراجعها
« وَلا تَقُولُوا »
أيها الناس
« لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ »
من تلقاء أنفسكم لأن التحليل والتحريم من خصائص اللّه تعالى ، وذلك أنهم كانوا يحللون ويحرمون برأيهم وينسبونه إلى اللّه تعالى ، كما تقدم في الآية 138 من سورة الأنعام المارة . يدل على هذا قوله جل قوله
« لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ »
116 بل يخيبون ويخسرون ، وان متاعهم في هذه الدنيا وما هم عليه
« مَتاعٌ قَلِيلٌ »
لأن الدنيا مهما طال أمدها فهي قليلة ، ولا تطمئن النفس الزكية إليها لتوقع المصائب والفتن والشحناء بين أهلها عداوة وبغضاء من أجل حطامها الزائل ، وأشد ما يكون إذا وقع بين الأقارب ، وفلما ترى المتصافين فيها للّه ، قال :
والمرء يخشى من أبيه وأمه * ويخونه فيها أخوه وجاره
فإذا كان أقرب وأحب الناس إلى الرجل فيها يخافهم ويخشاهم فتبا لهم من دار وسحقا لها من إقامة ، هذا ما يلاقونه في الدنيا ، وأما في الآخرة فيقول اللّه تعالى
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
117 لا تطيقه قواهم
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ »
هو ما تقدم في الآية 146 من الأنعام المارة ،
« وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
118 بتحريم أشياء على أنفسهم لم يحرمها اللّه كلحوم الإبل وغيرها ، قال تعالى
( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ )
الآية 160 من النساء في ج 3 ،
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ »
كلمة جامعة لكل قبح
« بِجَهالَةٍ »
غير متدبرين عاقبته ولا معاندين اللّه فيه عصيانا عليه ، وإنما بسبب غلبة شهوتهم الناشئة عن الجهل قال :
وما كانت ذنوبي عن عناد * ولكن بالشقا حكم القضاء
« ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
الذي عملوه من السوء وندموا وتابوا توبة نصوحا ، يدل عليه قوله تعالى
« وَأَصْلَحُوا »
أنفسهم واستقامت أحوالهم
« إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها »
أي التوبة
« لَغَفُورٌ »
لما سبق منهم
« رَحِيمٌ »
119