تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قولهم مطمئنة عدم احتياج أهلها للانتقال فقد تدل على ملاك الأمر ، إذ قال العقلاء : ( ثلاثة ليس لها نهاية : الأمن والصحة والكفاية ) وبعد الإنعام عليهم بهذه الثلاثة أنعم اللّه عليهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فكفروا به وكذبوه وآذوه وأرادوا قتله ، فأمره اللّه تعالى بالهجرة عنهم وسلط عليهم بعد هجرته البلاء والشدة والجوع والخوف بسبب تكذيبهم له وإرادة إخراجهم إياه من بلده حينما حاكوا المكر فيه ، كما سيأتي تفصيله في الآية الأخيرة من سورة المطففين في بحث الهجرة . وما قاله الحسن من أن هذه الآية مدنية وأن المراد بالقرية هي المدينة تحذيرا لأهلها مما أصاب أهل مكة قول مخالف لجمهور العلماء والمفسرين يؤيده قوله تعالى
« وَلَقَدْ جاءَهُمْ »
أي أهل مكة
« رَسُولٌ مِنْهُمْ »
يعرفون مكانته قبل النبوة
« فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ »
في الدنيا بالجوع والقتل والأسر والخوف والجلاء
« وَهُمْ ظالِمُونَ »
113 أنفسهم وغيرهم بالكفر . قال تعالى
« فَكُلُوا »
أيها الناس
« مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً »
وذروا ما تفترون من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وغيرها راجع الآية 130 من سورة المائدة في ج 3 في تفسيرها ،
« وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ »
عليكم
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
114 تخصونه وحده بالعبادة
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ »
لأنها كلها تضر بأبدانكم وتختطف صحتكم وتوقعكم في الأمراض القتالة ، وقد اكتشف الأطباء في عصرنا هذا وجود دودة قتالة في الخنزير سموها ( ترنجيويس ) وأجمعوا على أنها لا تموت بالطبخ بل تنتقل لآكل لحمه وتعيش في المعدة وتميت آكلها ، ولذا منعوا أكله قبل المعاينة ، حتى أن الأمير الأميركيين هجروه بتاتا كما يقال ، إلا أنهم قد هجروا الخمر قبلا ثم عادوا إليه ، وفضلا عن هذا ، فإن أكله يورث الجذام ويقلل الغيرة ، ومنه يعلم أن اللّه تعالى لم يحرم علينا شيئا إلا لمنفعتنا وصيانة وجودنا وعقلنا من الخلل
« وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
وفي الآية 4 من سورة المائدة الآتية
( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ )
وهي بمعناها
« فَمَنِ اضْطُرَّ »
لأكل شيء من ذلك
« غَيْرَ باغٍ »
على الناس
« وَلا عادٍ »
على نفسه
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
115 بهؤلاء المضطرين وسنأتي على تفسير هذه الآية بصورة مفصلة واضحة وبيان مضار هذه