تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بمعنى عدل ومال وماد وحاد وهرب ، والأنسب بالمقام ما ذكرناه
« لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ »
لا يمل ولا يضجر من تكرار طلبه بل يظل يسأله مالا وولدا وجاها ورئاسة وعافية بصورة دائمة ، ولو أعطى أحدكم نهرين لتمنى الثالث
« وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ »
من شدة وفقر وفاقة أو مرض وذل أو فقد شيء ما
« فَيَؤُسٌ »
شديد اليأس من روح اللّه
« قَنُوطٌ »
49 كثير التفاؤل بالشر وقطع الرجاء من رحمة اللّه وفضله ، ولقد بولغ هذا الكلام من جهتين من جهة الصيغة ، لأن فعولا من صيغ المبالغة ، ومن جهة التكرار ، وهذه صفة الكافر بالدنيا والآخرة أيضا . قيل نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة ، وهي عامة يدخل في عمومها هذان الكافران وغيرهما دخولا أوليا . قال تعالى في وصف هذا الكافر أيضا
« وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا »
من غنى وعافية ورئاسة
« مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ »
من فقر ومرض وذل
« لَيَقُولَنَّ »
بلا حياء ولا أدب
« هذا لِي »
حقي استحقيته بعملي
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ »
التي تخبرنا بها يا محمد
« قائِمَةً »
واقعة ، يريد أنه ليس موقنا بالبعث ، وأن أهل هذه الدنيا يحيون حياة ثانية ، ثم أقسم الخبيث فقال
« وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي »
على فرض صحة قولك
« إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى »
المنزلة الحسنة بالآخرة أيضا كما هي بالدنيا على فرض وجودها ، وهذا قياس مغلوط أشبه بقياس أخيه إبليس الذي أشرنا إليه في الآية 12 من الأعراف في ج 1 ، لأن نعم الدنيا لا يستدل بها على نعم الآخرة من حيث حيازتها ، لأن الدنيا تملك بالمال والآخرة بالأعمال . قال تعالى مقسما ومؤكدا
« فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
أمثل هذا القائل أن الأمر ليس كما زعم وأنهم مستحقون الإهانة لا الكرامة
« بِما عَمِلُوا »
في الدنيا من السوء ثم أقسم ثانيا فقال
« وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ »
50 شديد لا يطاق في نار جهنم على ما فرط منهم . قال تعالى
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى »
تباعد بطرا عن شكر المنعم
« بِجانِبِهِ »
بنفسه تعاظما وتكبرا ووضع الجانب مكان النفس ، لأن مكان الشيء وجهته لينزل منزلة نفسه ، ومنه قول الكتاب في مكاتباتهم إلى جناب وجانب فلان يريدون نفسه وذاته ، وعليه قوله تعالى :