فاعله من العقوبة ، وهذه الآية غاية في التشديد وعظم التهديد للملحدين خاصة ، ويدخل فيها من على شاكلتهم من الكفرة
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ »
الجملة من أن واسمها وخبرها واقعة مبتدأ وجملة
( أُولئِكَ يُنادَوْنَ )
إلخ خبرها ، وما بينهما اعتراض ، والمراد بالذكر هنا هو القرآن
« وَإِنَّهُ »
ذلك الذكر و
لَكِتابٌ عَزِيزٌ »
عديم النظير محمي بحماية اللّه كريم عليه محفوظ ؟ ؟ ؟ التبديل والتغيير والتحريف
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ »
الذي يريده الملحدون ليوقعوا فيه تناقضا بزعمهم
« مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ »
قبله وأمامه
« وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
ورائه ودبره ، لا يتطرق إليه الباطل بوجه من الوجوه لأنه
« تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
41 في أقواله وأفعاله محمود على ما أسداه من النعم المتتابعة إلى خلقه ، ومن أجلّها هذا القرآن المصون ، وتقدم في الآية 9 من سورة الحجر ما يتعلق في هذا البحث ، المراجعة . ثم إنه جل شأنه عزى حبيبه محمد على ما يلاقيه من قومه بقوله جل قوله
« ما يُقالُ لَكَ »
يا حبيبي مما تراه من الأذى والجفا في القول والفعل
« إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ »
فلك أسوة بهم فلا تضجر ولا تحزن
« إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ »
لمن آمن بك منهم ومن غيرهم عما سبق من ذنبه مهما كان
« وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ »
42 لمن أصر على التكذيب
« وَلَوْ جَعَلْناهُ »
ذلك الكتاب المعبر عنه بالذكر
« قُرْآناً أَعْجَمِيًّا »
يتلى بغير لغة قومك
« لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ »
بالعربية لفهمناه وآمنا به فكيف تريد أن نؤمن بما لا نفهمه
« ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
كيف يكون ذلك أتهدى أمة عربية بلسان أعجمي لا تعيه كلا ، لا يكون ذلك ، أي لتذرعوا بالإنكار في هذه الحجة ولصح قولهم
( قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ )
الآية 5 المارة ، لأنهم لا يحيطون بمعناه أما وأنه أنزل بلغتهم فلم يبق لهم ما يعتذرون به ، فلا يصح قولهم ذلك بأنه أعجمي لا نفهمه . وفي هذه الآية إشارة على أنه لو نزل بلسان العجم لكان قرآنا فيكون دليلا لأبي حنيفة رحمه اللّه في جواز الصلاة إذا قرأ بالفارسية ، وتقدم أن بينا عدم جواز ترجمة القرآن باللغات الأجنبية في الآية 3 المارة ، لأنها لا تحتوي على جميع الحروف العربية ، فليس بوسع أعظم عالم باللغة المترجم إليها وباللغة العربية أن يعبر