تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
سماع الأذان وحده لا يكفي للانتفاع بالمسموع ، بل لا بدّ من اقترانه بالقبول وإلا عدّ كسماع الموتى ، ولهذا قال تعالى بحق الذين يسمعون ولا يعون
( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ )
الآية 22 من سورة فاطر في ج 1 .

مطلب جواز تذكير اسم الجمع وشبهه وكيفية هضم الطعام وصيرورة اللبن في الضرع والدم في الكبد والطحال وغيرها :

هذا وبعد أن عدد اللّه تعالى مساوئهم وذكر الحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب وضرب المثل لصحة البعث طفق يعدد نعمه على خلقه فقال
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ »
المار ذكرها بصدر هذه السورة
« لَعِبْرَةً »
كبيرة وعظة عظيمة إذا تفكر بها ، ثم بين هذه العبرة بقوله
« نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ »
ذكر الضمير وهو مؤنث لأن لفظ الأنعام مفرد وضع لإفادة الجمع ، فكان ضميره ضمير الواحد المذكر بحسب اللفظ وبحسب المعنى جمع ، فيكون ضميره ضمير الجمع وهو مؤنث ، ولهذا المعنى ذكره هنا وأنثه في سورة المؤمنين في الآية 23 في نظير هذه الآية ، والأنعام اسم جمع وكل ما كان كذلك يجوز فيه التذكير والتأنيث والجمع والإفراد من حيث اللفظ والمعنى ، كالخيل والإبل والغنم وغيرها من أسماء الأجناس التي لا واحد لها من لفظها ، قال الشاعر :
تركنا الخيل والنعم المفدى * وقلنا للنساء بها أقيمي
وقال الكسائي إنما يفرد ويذكر على تقدير المذكور وذلك كقوله :
فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق
وهذا شائع وفي القرآن سائغ ، قال تعالى
( إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ )
الآيتين 54 / 55 من سورة المدثر في ج 1 ، وقال تعالى
( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي )
الآية 38 من الأنعام المارة ، وإنما يكون هذا في التأنيث المجازي تدبر .
« مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ »
الفرث في الكرش ما دام فيها ، نخرج
« لَبَناً خالِصاً »
من شوائب الكدورة ، ومن مصل الفرث والدم جاريا بسهولة هنيئا مريئا ، بدلالة قوله
« سائِغاً لِلشَّارِبِينَ »
66 لا غصّة فيه ولا يحتاج للمضغ ولا يثقل على المعدة ولا يحتاج للشرب بعده ، وهو غذاء وماء يكفي الكبير والصغير ، ذلك تدبير الحكيم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 232 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني