تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ليحفظك من خدعه وغشه
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ »
لمن يستغيث به فيجيبه وهو
« الْعَلِيمُ »
36 بصدق ركونك إليه فيحفظك من شر نزغاته ، ويحول دون التفاتك إليه ، وقدمنا ما يتعلق بالنزغ في الآية 100 من سورة يوسف وفي الآية 12 من سورة يونس المارتين ، وفيهما ما يرشدك لمراجعته من الآيات الباحثة عن هذا . اعلم أن مناسبة هذه الآية لما قبلها هو دفع ما يتوهم إن فعل ذلك بمقابل إساءة الغير قد يكون ذلا أو خوفا أو عارا من الناس ، وإن حصول هذه الوساوس من الشيطان الذي لا يريد إلا الشر للإنسان ، كيف وقد حذّرنا اللّه منه بقوله عزّ قوله
( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً )
الآية 60 من سورة النساء في ج 3 ، بأن تجنحوا بكليتكم إلى المساوى والمكاره وتعرضوا عن العفو ومكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، فعلى العاقل أن ينتبه لذلك ، لأن تلك الأعمال الحسنة ما هي إلا من علو النفس وزكاة القلب وكمال الإيمان ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، قال تعالى
« وَمِنْ آياتِهِ »
الدالة على توحيده وعظيم قدرته وبالغ حكمته
« اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
المسخّرات بأمره لمنافع الخلق وما في الكون كله يخضعون لعظمته ويسجدون كل بحسبه انقيادا لجلاله ، فإذا علمتم هذه تفعل هذا وهي دونكم في العقل والفضل ، فيا أيها العقلاء
« لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ »
لأنها ليست بأهل لذلك ولأنها من جملة مخلوقاته الكائنين في قبضته
« وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ »
لمنافعكم فهو وحده المستحق للسجود
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
37 تخصونه بعبادتكم وتطلبون ثوابها
« فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا »
عن حصر السجود للّه وعمدوا إلى غيره ، فاترك يا أكمل الرسل هؤلاء الذين اختاروا المخلوقين على الخالق
« فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ »
من الملائكة الكرام يسجدون له كما يسجد المؤمنون أمثالك و
« يُسَبِّحُونَ »
له
« بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »
38 من عبادته ويملون منها ولا يتكاسلون عنها وهنا موضع السجود على الوجه الأكمل لا عند قوله
( تَعْبُدُونَ )
كما قاله بعض القراء ، بل عند تمام هذه الآية الأخيرة لأن السجود يكون عند تمام المعنى المراد به فتكون السجدة آية واحدة فقط ، كما في الانشقاق والنجم والسجدة والفرقان