تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

مطلب قصة موسى عليه السلام مع الخضر رضي اللّه عنه :

قال تعالى
« وَ »
اذكر لقومك هذه القصة العظيمة أيضا
« إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ »
يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف عليه السلام ، وهو ابن أخت موسى كما ذكروا وأكبر أصحابه ، وخليفته في شريعته بعد هارون عليهم السلام ، وهو من عظماء بني إسرائيل وسمي فتى ، وهو هنا بمعنى خادم وعبد لقيامه في خدمته ودوام متابعته له وكثرة تعلمه منه ، وإلا فمعنى الفتى الشاب الطري السخي الكريم ، والفتوة لقب شرف ويأتي بمعنى الحديث في السن ، ولهذا يقال لليل والنهار الفتيان ، والتلميذ عبد حكمي لأستاذه مهما كان شريفا أو حقيرا . قال شعبة : من كتبت عنه أربعة أحاديث فأنا عبده ، ومن علمني حرفا كنت له عبدا . ومقول القول
« لا أَبْرَحُ »
لا أزال أسير
« حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ »
قالوا بحر فارس والروم وملتقاهما مما يلي المشرق ولعل المراد بما يقرب من مجمعهما لأنهما لا يجتمعان إلا في البحر المتوسط وهما شعبتان فيه
« أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً »
60 أداوم على السير زمنا طويلا ، والحقب ثمانون سنة ، وذلك أن اللّه تعالى وعد موسى أن يلقى الخضر هناك ، وموسى هذا هو ابن عمران ، وما قيل إنه ابن ميشا من أولاد يوسف لا صحة له ولا ثقة بالمنقول عنه وهو كعب الأحبار ، لأن اللّه تعالى لم يذكر في كتابه مسمى بهذا الاسم غير صاحب التوراة ، ولو أراد غيره لذكره وعرفه ليتميز عنه ، روى البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس إن نوفل البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو بني بني إسرائيل ، فقال ابن عباس كذب عدو اللّه ، حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم ؟ فقال أنا فعتب اللّه عليه ، إذ لم يرد العلم إليه ( أي لم يقل اللّه أعلم ) فأوحى اللّه سبحانه وتعالى إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال يا رب فكيف لي به ؟ قال فخذ معك حوتا فاجعله في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، حتى أتيا الصخرة ( بوجد بقرب ملتقى نهر الكلب والبحر الأبيض المتوسط في بيروت صخرة عظيمة