تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
عملهم الحسن
« يُرْزَقُونَ »
من النعم الجسيمة والخيرات العظيمة
« فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
40 » رزقا واسعا بلا تبعة ولا تقتير ولا إسراف ولا تقدير بمقابلة العمل بل أضعافا مضاعفة فضلا منه ورحمة ، وفيها إشارة إلى عظيم فضل اللّه وشرف ثوابه ومزيد عطائه
« وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
41 » في هذه الآية طلب منهم أن يوازنوا بين ما يدعونه إليه من اتخاذ الأوثان الموصلة إلى النار أندادا للّه - تعالى عن ذلك - وبين دعوته لهم إلى دين اللّه الموصل إلى الجنة ليتفكروا في هاتين الدعوتين ويميزوا بينهما ويعرفوا ثمرة كل منهما ، ولهذا قال لهم
« تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ »
أنه إله وإني لا أعلم إلها غير الإله الواحد الحق
« وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
42 » لمن أناب إليه ، ذكر لهم صنفين عظيمين من صفات اللّه تعالى الذي يدعوهم لعبادته بأنه منيع غالب قوي الجانب لا يقابل ولا يغالب ، فمن التجأ إليه أوى إلى ركن شديد لا يقدر أحد أن يتسلط عليه ، وأنه كثير المغفرة لمن يرجع إليه فلا يهولن من يأوي إليه كثرة ذنوبه وعظيم خطأه فإنه يسترها له مهما كانت ، وهو واسع المغفرة ، وهذا مما قذفه اللّه في قلب هذا المؤمن الكامل من نور الإيمان والمعرفة ، فجعله ينطق بالحكمة توا ، إذ أبدل جهله علما وكفره إيمانا وجبنه شجاعة ، ومن هنا قيل : ما اتخذ اللّه من ولي جاهلا ولو اتخذه لعلمه
« لا جَرَمَ »
حقا
« أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
من البقاء على دينكم وعبادة الصنم الذي
« لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ »
مقبولة
« فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ »
لأنه لا ينطق حتى يدعو الناس لعبادته ومن لا يقدر على النطق لا يجيبه أحد ، وإن من حق المعبود أن يدعو العباد لعبادته ، فإذا لم تكن له دعوة مجابة في الدنيا فمن باب أولى أن لا تكون له في الآخرة ، ولهذا عطفها عليها ، لأنها فضلا عن أنها لا تجيب عابديها فيها فإنها تتبرأ منهم وتنكر عبادتهم حينما يؤهلها اللّه للنطق لهذه الغاية
« وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ »
جميعا نحن وأنتم
« وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ »
المتجاوزون حدود اللّه في استرقاق عباده السفاكين لدماء الأبرياء الغاصبين أموالهم بغير حق ، فكأنه رحمه اللّه أراد أن يختم كلامه بما افتتحه وهو
( أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ )
فقال وإن المسرفين في القتل وغيره
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 585 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني