تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ألهمه اللّه من التدبير ، وقد مكث عليه السلام أربعا وعشرين سنة يدعوهم إلى اللّه تعالى وتوحيده وأن يتركوا أوثانهم بما قد حكى اللّه عنه في الآية 37 من سورته المارة ، لأنهم كانوا عبدة أوثان وقوم فرعون كذلك ، لأنهم على أثرهم وزادوا عليهم عبادة فرعون لقوله
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
كما سيأتي في الآية 25 من النازعات الآتية أي على هذه الأصنام التي هي أربابا ، لأنه كان يأمرهم بنحت الأصنام وتصويرها وعبادتها ، وأنه يرى نفسه فوقها ، لذلك ادعى تلك الدعوى الفاغمة التي لم يدعها أحد قبله إلا أخوه نمروذ الذي أنكر وجود الإله العظيم وأظهر لهم أن لا إله إلا هذه الأصنام ، وأنه ربها وربهم ، وزاده هذا الخبيث بما وصف به نفسه من العلو قال تعالى فيما يحكيه عن تذكير ذلك المؤمن الصادق الحازم موبخا لهم صنيعهم الأول بقوله
« فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ »
من الدعوة لتوحيد اللّه وترك الأوثان ، لأنكم لا تزالون تعبدونها وظننتم أن يوسف ملك لا نبي ولم تنتفعوا بهديه
« حَتَّى إِذا هَلَكَ »
يوسف عليه السلام
« قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
فأقمتم على كفركم ولم تصدقوه ، وهكذا جاءكم موسى نبيا مثله فكذبتموه أيضا وأصررتم على ضلالكم
« كَذلِكَ »
مثل ضلالكم الأول الواقع من أسلافكم والضلال الثاني الحادث منكم
« يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ »
في العصيان
« مُرْتابٌ
34 » شاك في أمر النبوة . واعلموا يا قومي ان المتجاوزين الحد في الطغيان الشاكين في الدين القويم هم
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ »
بغية تكذيبها ورغبة في إبطالها
« بِغَيْرِ سُلْطانٍ »
لديهم وحجة يحتجون بها وبرهان يدافعون به ودليل
« أَتاهُمْ »
من اللّه العظيم فهؤلاء
« كَبُرَ »
جدالهم هذا وعظم
« مَقْتاً »
بغضا شديدا
« عِنْدَ اللَّهِ »
رب الأرباب على الحقيقة
« وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا
به » يكبر ويعظم أيضا ، لأن المؤمن من يتخلق بأخلاق اللّه
« كَذلِكَ »
مثل ما طبع اللّه على قلوب المكذبين قبلا ، فجعلها لا تعي الحق ولا تهتدي لسلوكه
« يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ »
بالكسر وينوّن
« مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
35 » منكم وممن يعمل عملكم ويقتفي أثركم ، وإنما خص القلب لأنه عمود البدن فإذا قوي قوي سائره وإذا ضعف ضعف باقيه ، وإذا فسد فسد الجسد كله وإذا صلح بنور