ذكره في الآية 7 من سورة القصص المارة في ج 1 ، يسمع قول فرعون وآله وقول موسى عليه السلام ، أخذته الأريحية ، فانتبهت مروءته
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ »
بموسى وربه من يوم ألقي في البحر ، راجع قصته في الآية المذكورة آنفا من القصص
« أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا »
أيها الناس بسبب
« أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ »
استفهام إنكار بتعجب لأن مثل هذا ينبغي أن يتّبع لا أن يقتل ، وكيف تقتلونه
« وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ »
اليد والعصا وإزالة العقدة وإفحام السحرة
« مِنْ رَبِّكُمْ »
برهانا واضحا على صدق دعوته وفي قوله رحمه اللّه
( مِنْ رَبِّكُمْ )
بعث لهم على أن يقتدوا به بالكفّ عن تعرضه فيما يدعيه
« وَإِنْ يَكُ كاذِباً »
كما تزعمون
« فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ »
لا يلحقكم من وباله شيء
« وَإِنْ يَكُ صادِقاً »
وكذبتوه بما جاءكم عنادا لا بد
« يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
به من العذاب إن لم يحل بكم كله . وهذه على طريقة التقسيم في بديع الكلام ، أي الأمر لا يخلو من أحد هذين الأمرين وكان أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة ، وعليه يكون المراد بالبعض هنا عذاب الدنيا ، لأنه مهما عظم فهو جزء قليل من عذاب الآخرة ، وقد تأتي بعض بمعنى الكل ، قال عمرو القطامي :
قد يدرك المتمني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل
ولعلها التأني بدليل مقابلتها بالمستعجل . وقال :
إن الأمور إذا الأحداث دبرها * دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
وقال الآخر :
تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها
أي لا أزال أترك ما لم أرضه من الأمكنة إلا أن أموت ، والأولى حملها على ظاهرها ، لأن هذه الشواهد ليست بقوية لإمكان حمل بعض منها على ظاهرها ، هذا ، وقد أراد بخطابه فرعون ووزراءه وحاشيته الذين استشارهم بقتل موسى ، وقد سلك رضي اللّه عنه في كلامه هذا غاية في المداراة ونهاية في الإنصاف بتوفيق اللّه له وهدايته للإيمان
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
28 » وهذه الجملة أيضا فيها مجاملة ومجاهلة ، لأن ظاهرها الذي يريد أن يفهمه لهم هو إن