إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وقد أوضحنا هذا البحث بصورة مسهبة في تفسير الآية 85 من الإسراء في ج 1 فراجعها أي ما يتعلق بالرؤيا فعليك بمراجعة الآية 5 من سورة يوسف المارة ففيها ما ترشدك إلى ما تريد ويكفيك عن غيره ، قال تعالى
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ »
بلا إذن منه ولا سلطان لهم به عليه
« شُفَعاءَ »
يشفعون لهم عندنا بزعمهم ، فيا سيد الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء الجهلة أتتخذونها شفعاء بادي الرأي
« أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً »
من أمرها ولا من غيرها
« وَلا يَعْقِلُونَ
43 » ماهيتها كما لا يعلمون عبادتكم لهم ولا يفقهونها أتتخذونها عبثا وجهلا
« قُلْ »
يا أكمل الرسل لهؤلاء الضلال إن هذه الأوثان لا يصلحون للشفاعة لعدم علمهم بها وإن الشفاعة الحقيقية المرجو نفعها هي
« لِلَّهِ »
وحده لا يملكها أحد دونه ولا يقوم بها أحد إلا بإذنه وإلا لمن يرضاه اللّه فتكون
« الشَّفاعَةُ »
كلها
« جَمِيعاً »
له وحده كذلك
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وحده لا يشاركه فيهما أحد ولا يرزق من فيهما غيره وإن ما يملكه الناس من أجزاء الأرض فهو استعارة لأجل مسمى عنده
« ثُمَّ إِلَيْهِ »
أيها الناس كلكم وما تملكون
« تُرْجَعُونَ
44 » في الآخرة ثم بين تعالى بيانه سفه لكفرة بقوله جل قوله
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ »
نفرت واستكبرت وانقبضت وأنفت
« قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
كأبي جهل والوليد بن المغيرة وصفوان وأبيّ وأضرابهم لأن الآية عامة واكفهرّت غمّا وغيظا فظهر على أديم وجوههم غبرة وقترة وعلى عيونهم ظلمة من عظيم انقباض أرواحهم . وهذه الآية على حد قوله تعالى
( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
الآية 46 من الإسراء في ج 1 فراجعها
« وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ »
كاللات والعزى وغيرهما من الأوثان
« إِذا هُمْ »
أي أولئك المشمئزين
« يَسْتَبْشِرُونَ
45 » فرحا لافتتانهم بها فتنبسط وجوههم وتتهلل ويعلوها البشر لكثير ما ملئت قلوبهم من السرور والابتهاج بذكرها فيا حبيبي
« قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وصف