تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
الآية 17 من سورة السجدة الآتية ، ومن هذا القبيل قوله صلّى اللّه عليه وسلم في صفة ثواب أهل الجنة : فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . هذا وبعد أن أظهر اللّه لهم أنواع العقاب عن سيئات لم يكونوا يتصورونها أنها مستحقة للعذاب أظهر لهم عقابا أشد عن سيئات يعلمونها فقال جل قوله
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
من الشرك به وتكذيب رسله وجحد ما جاءوهم به وبان لهم خيبة ظنهم بشفاعة الأوثان فذهلوا من فظاعته
« وَحاقَ »
أحاط
« بِهِمْ »
من كل جوانبهم سوء
« ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
48 » في الدنيا فيفعلونه ولا يلقون له بالا إلا السخرية والاستهزاء . قال تعالى
« فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ »
من مرض وفقر وشدة
« دَعانا »
وحدنا لإزالته
« ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا »
بعد إجابة دعائه وإزاحة بلائه
« قالَ »
هذا جواب إذا ولذلك فلا يحسن الوقف على كلمة
( مِنَّا )
بل على
« إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ »
من اللّه بأني أهل له كما قال قارون قبله راجع الآية 78 من سورة القصص في ج 1 وقد ذكر الضمير هنا في أوتيته مع أنه عائد للنعمة بالنظر للمعنى ، أي شيئا أو قسما من الإنعام
« بَلْ هِيَ »
النعمة التي أوتيها مع كفره وعصيانه
« فِتْنَةٌ »
نقمة لا نعمة في الحقيقة بل هي استدراج وامتحان ليختبرك أيها الإنسان أتشكرها فتكون نعم حقيقية أو تكفرها فتكون نقمة بحتة ، وما قرئ بل فتنة وفاقا لضمير أوتيته ليست بشيء ، لما فيها من نقص كلمة هي ، ولا يجوز نقص شيء من كتاب اللّه
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
45 » أنها فتنة وبلاء ومحنة . وجاء العطف بالفاء لأن قوله
( فَإِذا مَسَّ )
إلخ مسبب عن قوله
( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ )
إلخ ، وقد وقع أول هذه السورة مثله إلا أن العطف كان بالواو فيكون غير مسبب عما قبله كما هنا وهذه الآية عامة . وما جاء أن المراد بالإنسان هو حذيفة بن المغيرة فعلى فرض صحة نزولها فيه لا يقيدها لأن سبب النزول لا يكون سببا للقيد في الآيات العامة ، قال تعالى إن هؤلاء الكفرة لم ينفردوا في هذه المقالة وإنما
« قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
مثل قارون وأضرابه
« فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
50 » من متاع الدنيا ولم يأخذوا معهم منه شيئا للآخرة البتة
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 547 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني