تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
لا عبرة بها البتة أما ما كان موافقا بالحروف ومختلفا بالحركات مثل قراءة
( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ )
الآية 46 من سورة هود المارة و
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ )
الآية 11 من سورة الحج ج 3 على الفعلية فهما أو المصدرية في الأولى والفعلية في الثانية والحالية والصفة أيضا فلا بأس فيها
« لَهُمْ »
لهؤلاء الذين مر ذكرهم من الخير والكرامة
« ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ »
الجزاء الحسن العظيم هو
« جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
34 » في أفعالهم وأقوالهم
« لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا »
في الدنيا
« وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
35 » في الآخرة ويتجاوز عن سيئاتهم . وليعلم أن إضافة أسوأ وأحسن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفصيل كما تقول الأشبح أعدل بني أمية ويوسف أحسن أخوته . هذا ولما كثر تهديد المشركين لحضرة الرسول وتجاهروا له بالعداء وخاف أصحابه أن يبطشوا به ، إذ لم يبق من أقاربه من يقف بأعينهم بعد وفاة أبي طالب وخديجة رحمها اللّه أنزل اللّه جل شأنه ما يثبت به قلوب أصحابه وينفي عنهم ذلك الرجل قوله عزّ قوله
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ »
محمدا عن الناس أجمع أعداءه وغيرهم وقادر على حفظه من أذاهم بلى وهو القادر على كل شيء ، وقرئ عباده أي جميع الأنبياء كافة وذلك أن أقوامهم قصدوهم بالسوء أيضا فكفاهم اللّه شرهم وكافأهم بالحسنى ، والقراءة هذه جائزة لما علمت أن المد والإشباع جائز ، وهذا الاستفهام يجاب ببلى ، لأن همزة الاستفهام الإنكاري إذا دخلت على كلمة النفي أفادت الإثبات فيكون حكم الاستفهام فيها تقريريا كما هنا ولا يجاب إلا ببلى وإذا دخلت على الإثبات أفادت النفي ، فيكون الاستفهام إنكاري ولا يجاب إلا بلا كما في قوله تعالى
( أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ )
الآية 10 من سورة إبراهيم الآتية ، ومما يدل على أن الضمير في عبده يعود لحضرة الرسول خاصة دون عباده الآخرين على القراءة الأخرى قوله جل قوله
« وَيُخَوِّفُونَكَ »
يا سيد الرسل
« بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ »
أي الأوثان وذلك لقول الكفرة يا محمد إن لم تكف عن شتم آلهتنا أصابك الخبل والجنون بسببها ولقد ضلوا بقولهم هذا مع ضلالهم
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
26 » يهديه ولا ينفعه الهدى لأنه مكبوب عند اللّه ضال من الأزل
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ »
أبدا