ضرب السيف والرمح بمشيئة اللّه تعالى ، وإلا فلا واقي من قدر اللّه ، وهو أول من نسجها واتخذها آلة للحرب ، وكانت قبل صفائح فصار يعمل منها وببيعها ويأكل هو وأهله من ثمنها ويتصدق بالفضلة وأوحى إليه تعالى
« أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ »
ألهمه ربه كيفية عملها ، وقيل إنّ
( أَنِ )
هنا مفسرة لألنا له الحديد ليعمل دروعا واسعة ، من السبوغ بمعنى التمام والكمال فغلب على الدروع وقيل في المعنى :
لا سابغات ولا جأواء باسلة * تقي المنون لدى استيفاء آجال
وتجمع على سوابغ كما في قوله :
عليها أسود ضاربات لبوسهم * سوابغ بيض لا تمزقها النّبل
والسرد خرز ما خشن وغلظ قال الشماخ :
فظلت سراعا خيلنا في بيوتكم * كما تابعت سرد العنان الخوارز
واستعير لنظم الحديد والنظم اتباع الشيء بالشيء من جنسه فيقال للدرع مسرودة لأنه توبع فيها الحلق بالحلق قال :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع
ثم علمه اللّه تعالى كيفية نسجها فقال
« وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ »
أمره ربه بالتقدير عند نسج الدروع لئلا تكون المسامير رقاقا رفيعة فتفلت ولا غلاظا كبارا فتكسر الزرد ثم خاطبه وآله بقوله
« وَاعْمَلُوا »
آل داود
« صالِحاً »
فيما يتعلق بأمور دينكم ودنياكم لا في عمل الدروع خاصة لعموم الخطاب ، ولم يخلق الإنسان إلا لأن يعمل صالحا وأوله عبادة اللّه ثم صيانة النفس من مشاق الدنيا والآخرة ثم الأدنى فالأدنى حتى الحيوان ، يؤيد هذا قوله
« إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
11 » لا يخفى علي شيء فلو كان خاصا بالدروع لما احتاج إلى هذه المراقبة المؤكدة ، هذا وقد ظهر أن الحكمة من إلانة الحديد هو تعلمه هذه الصنعة التي هي من لوازم الجهاد الذي هو أحد أركان الدين . قال تعالى
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ »
سخرها له كما سخر لأبيه داود ما ذكر
« غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ »
عندما تسير به وبحاشيته على البساط ، قالوا كانت تسير من دمشق إلى إصطخر صباحا فيتغدى فيها ويستريح ثم تسير من إصطخر إلى كابل مساء فيبيت فيها وهذه مسافة شهرين على