ما ترون
« أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
فيما يقوله هذا الرجل
« أَمْ بِهِ جِنَّةٌ »
وصار بحيث لا يعي ما يقول ولا يدرك مغزى كلامه مما يلقى على لسانه من الوهم والخيال فيظنه حقيقة ، فرد اللّه عليهم بقوله
« بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
أمثالكم الذين يستعظمون على الخالق الأول إعادة ما خلقه بعد أن أماته ، هم المختلة عقولهم الكذبة في هذه الدنيا الذين سيكونون غدا بالآخرة التي يجحدونها
« فِي الْعَذابِ »
الشديد
« وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
8 » عن الحق الذي كانوا ينكرونه في الدنيا ويكذبون رسل اللّه الذين جاءوهم به
« أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
المحيطة بهم وهما في قبضتي
« إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ »
كما خسفناها بقارون وصاحبيه
« أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً »
قطعا
« مِنَ السَّماءِ »
كما أسقطنا على أصحاب الأيكة
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الخسف والإسقاط وما في السماء والأرض من آيات وعبر
« لَآيَةً »
عظيمة وعظة مؤثرة
« لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
9 » خاشع خاضع لإلهيّتنا كافية بأن يستدل بها على قدرتنا الكاملة وعظمتنا الجليلة .
مطلب مميزات داود وسليمان ومعجزات القرآن وكيفية موت سليمان عليهم السلام :
قال تعالى
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا »
الملك والكتاب مع النبوة والرسالة ولم تجمع لنبي قبله ، وزدناه على ذلك حسن الصوت حين يتلو الزبور الذي أنزلناه عليه ، ولقد خصصناه بفضل آخر على إخوانه المرسلين بأن « قلنا
يا جِبالُ أَوِّبِي »
سبّحي اللّه واذكريه
« مَعَهُ وَالطَّيْرَ »
سخرناها له أيضا وأمرناها بأن تسبح معه فكان عليه السلام إذا سبح ربه سبحت معه الجبال والطيور والخلائق بدوي يبهر العقول والأسماع فيا لها من نعمة عظيمة
« وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
10 » خاصة له أيضا ليعمل منه لبوسا للحرب ولم يلنه لأحد قبله ، ومع هذه النعم العظام كان عليه السلام يتنكر ويمشي في قومه ويسألهم عن نفسه ليعرف عيوبه ولا عيب فيه وإنما يفعل ذلك تعليما لأمته ، فقيض اللّه له ملكا في صورة بشر فقال له عندما سأله نعم العبد لولا خصلة واحدة قال وما هي قال إنه يأكل من بيت المال هو وعياله ، فتنبه وسأل ربه أن يغنيه عنه ، فعلمه صنعة الدروع التي تقي لابسيها تأثير