تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الجامع المانع وهو وما فيه في علم اللّه تعالى ، كلا شيء راجع الآية 61 من سورة يونس المارة ثم بين سبب إتيان الساعة بقوله عز قوله
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
في الدنيا جزاء حسنا في الآخرة
« أُولئِكَ »
المؤمنون ذوو الأعمال الصالحة
« لَهُمْ »
فيها عند ربهم
« مَغْفِرَةٌ »
لذنوبهم وستر لعيوبهم
« وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
4 » في جنات النعيم
« وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا »
قصد إبطالها وتكذيبها ويحسبون كونهم « معجزين » لنا ، كلا ، لا يظن هؤلاء المفسدون أنهم يفوتوننا ولا ينالهم عقابنا لأنهم في قبضتنا ولا ملجأ لهم غيرنا وقرئ
مُعاجِزِينَ
ويعزب بكسر الزاي والضم أفصح
« أُولئِكَ »
الساعون بذلك لا ينجون منا وإن مرجعهم إلينا « و
لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ »
هو أشد كل عذاب وأسوأه ويطلق على الموت ولذلك وصفه بقوله
« أَلِيمٌ
5 » لا تقواه قواهم وهذه الآية المدنية المستثناة من هذه السورة .

مطلب أصول الدين التي لا يتطرق إليها النسخ والآية المدنية وما وقع من هشام وزين العابدين :

قال تعالى
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
من مؤمني أهل الكتاب وأصحاب حضرة الرسول ويدخل في هذه الآية علماء هذه الأمة وخواصها الموجودون حين نزولها ومن بعدهم إلى يوم القيامة أي يعتقدون بأن
« الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »
الذي لا مرية فيه كما يروا كتبهم حقا لأنها منزلة من لدنا
« وَ »
يرون أيضا أنه
« يَهْدِي »
يدل ويرشد
« إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ »
الغالب لكل شيء
« الْحَمِيدِ
6 » لعمل عباده المحمود منهم كما أن كتبهم أيضا تدل على طريق اللّه وتحت الناس على سلوكه لأن الكل منه ولأن مبلّغيها أنبياؤه ورسله ، فجميع الكتب السماوية لا تختلف قيد شعرة في أصول الدين الحق التي هي التوحيد والنبوة والمعاد ، لأن من أنكر أحدها فليس من أهل الكتاب ، وأما الفروع ففيها اختلاف لأنها معرضة للتبديل والتغيير بحسب المصلحة والزمن والمكان لأن النسخ الوارد لا يتطرق إلا للفروع ويحول حول تلك الأصول البتة ، وكونه في العبادات من صفاتها ، وفي المأكولات من أصنافها وأجناسها ، وفي ضروب الملبوسات وأنواعها
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 496 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني