تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
السلام
( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ )
على طريق الشك في قبولهم ، فكأنه قال إن فعلتم ما أقوله لكم وأظنكم فاعلين ، فلم يقبلوا منه وتزاحموا على الباب ، فلما رأت الملائكة أن قومه ضايقوه قالوا له إنا رسل ربك ، وأنزل فيهم العذاب كما مر في القصة هناك وفي الآية 84 من سورة الأعراف المارة في ج 1 .

مطلب في كلمة عمرك والفراسة والفأل وتعبير الرؤيا :

قال تعالى
« لَعَمْرُكَ »
وحياتك يا حبيبي
« إِنَّهُمْ »
كفار قومك
« لَفِي سَكْرَتِهِمْ »
وغفلتهم هذه وغوايتهم وبغيهم
« يَعْمَهُونَ
72 » يترددون بالحيرة ويتحيرون في النية ويخورون في الضلال ، لا يسمعون قولك ولا يقبلون نصحك ، وكيف يقبلونه وقد اعتراهم ما أزال عقولهم ، لأن العمة عمى القلب ، لهذا لم يميزوا بين الخطأ والصواب . وقد جاءت هذه الآية معترضة بين قصة لوط عليه السلام ، وقيل إن الضمائر فيها لأهل المدينة من قوم لوط فلا تكون اعتراضية ، والخطاب في لعمرك من الملائكة إلى لوط ، ولكن أكثر المفسرين على الأول بطريق الالتفات والسياق ، والسياق يؤيد الثاني واللّه أعلم . وما قيل إن عمرك بمعنى دينك مستدلا بقول القائل :
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان
فالثريا شامية ما استهلت * وسهيل إذا استهل يمان
لا يستقيم هنا وجاز إضافة عمرو إليه تعالى لقوله :
إذا رضيت عليّ بنو تشير * لعمرو اللّه أعجبني رضاها
وقول الأعشى :
ولعمرو من جعل الشهور علامة * منها يبين نقصها وكمالها
فمن زعم عدم جوازه لأن اللّه أزلي أبدي توهم أنه لا يضاف إلا فيما له انقطاع وليس كذلك . وكلمة عمرو هذه إذا أضيفت إلى الضمير تكتب بلا واو كعمرو في حالة النصب للفرق بينها وبين عمر ، قال تعالى
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
73 » عند بزوغ الشمس
« فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ »
على أهل قرى لوط ، والضميران الأولان عائدان على القرى نفسها لأنها هي التي جعل أسفلها
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 309 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني