لمن عصاني فندم وأناب إلي ، فإن مغفرتي الكبيرة تسع ذنوبه مهما كانت وأنا
« الرَّحِيمُ
49 » بمن أطاعني وتوكل علي ، فإن رحمتي تغمره وإن عظمتي تستصغر خطاياه مهما كانت
« وَأَنَّ عَذابِي »
لمن كفر بي وجحد نعمتي ولم يرجع إليّ
« هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
50 » الذي لا تطيقه قوى المعذبين . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه سبحانه وتعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأدخل في خلقه كلهم رحمة واحدة . فلو يعلم الكافر بكل الذي عند اللّه من الرحمة لم بيأس من الجنة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند اللّه من العذاب لم يأمن النار ، ولم يقل جل شأنه أنا المعذب كما قال أنا الغفور ترجيحا لجانب الوعد على الوعيد ، وذلك من عظيم فضله .
ويقوي هذا الترجيح الإتيان بالوصفين الكريمين بصيغة المبالغة ، وما أخرجه ابن جرير وابن مردويه من طريق عطاء ابن أبي رباح عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : اطلع علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الباب الذي منه بنو شيبة فقال : ألا أراكم تضحكون ، ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر ، رجع إلينا القهقرى فقال : إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن اللّه تعالى يقول لم تقنط عبادي اني أنا الغفور الرحيم . وتقديم الوعد يؤيد ذلك ، وفيه إشارة إلى الحديث القدسي الذي فيه ( سبقت رحمتي غضبي ) وقدمنا في الآية 20 من سورة يوسف ما يتعلق بهذا وفيها ما يرشدك لمراجعة المواقع التي فيها هذا البحث فراجعها .
مطلب بشارة إبراهيم وقصة قوم لوط :
قال تعالى
« وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
51 » الضيف الميل مأخوذ من مال إليك لينزل بك ، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر ويجمع على ضيوف وأضياف ، وهؤلاء هم الملائكة المار ذكرهم في الآية 69 من سورة هود المارة ، وقد ألمعنا إلى إقراء الضيف وآداب الضيافة فيها أيضا فراجعها
« إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً »
عليك يا إبراهيم
« قالَ »
بعد أن رد عليهم السلام وقدم لهم الطعام كما مر في سورة هود المارة أيضا ورآهم لا يأكلون
« إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
52 » خائفون لأن أكل الضيف طعام المضيف دليل على الأمان ، والامتناع