يتحاشى عن المجيء إلى قريته لما شاع عنهم أنهم يفعلون المنكر فيمن يأتي إليهم وكان دخولهم بيت لوط دون استئذان فلهذا أنكر مجيئهم وخاف عليهم من شناعة قومه
« قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
63 » يشكون به من العذاب الذي كنت تهددهم به فيكذبوك لنرقعه فيهم ، أما نحن فلا تخف علينا منهم فإنا جئناهم لهذه الغاية
« وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ »
اليقين الذي لا مرية فيه
« وَإِنَّا لَصادِقُونَ
64 » فيما أخبرناك به من أن إرسالنا لإنزال العذاب عليهم ، أما أنت
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ »
سر خلفهم على أثرهم لئلا يفلت منهم أحد
« وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ »
يا آل لوط
« أَحَدٌ »
فيصيبه بعض ما ينزل عليهم من العذاب ، قالوا إنما نهاهم لئلا ترق قلوبهم على المعذبين حين ينزل بهم العذاب فيرتاعون لمشاهدته ويدهشون لشدة هوله
« وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
65 » وقد أمرهم جبريل بالذهاب إلى قربة لم تعمل عمل قومه
« وَقَضَيْنا إِلَيْهِ »
أوحينا إلى لوط
« ذلِكَ الْأَمْرَ »
الذي هو
« أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
66 » أبهم جل شأنه هذا الأمر ثم فسره تفخيما له وتعظيما لشأنه ثم طفق جل جلاله يقص حال قوم لوط مع ضيوفه وما وقع منهم فقال عز قوله
« وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
67 » يبشر بعضهم بعضا بضيوف لوط الحسان وأتوا مهرولين إلى بيته طمعا بالنيل منهم فاستقبلهم عليه السلام
« قالَ »
لهم يا قوم اتقوا اللّه
« إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
68 » بالتعدي عليهم
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ
69 » فيهم ويظهر الأمر لأهالي القرى الأخرى فيصيبكم الخزي والعار لأن الضيف في حمى المضيف
« قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ »
بأن لا تضيف أحدا منهم ولا تقبل غريبا في بيتك ولا تكلمنا فيما نريد أن نفعل بالناس ، وقد علموا ذلك إذ شاع أمرنا بأن نفعل فيمن يقدم على قرانا مهما كان له من مكانة بقصد قطع أملهم من الدخول فيها
« قالَ »
يا قوم إذا كنتم لا تسمعون قولي ولا تجيبون دعوتي وأصررتم على اخزائي في ضيفي فاتركوهم و
« هؤُلاءِ بَناتِي »
اللاتي كنتم تريدون الزواج بهن ولم أفعل ، فإني أزوجهن لكم الآن
« إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
71 » ما تريدونه بأضيافي وقد تقدمت القصة مفصلة في الآية 78 من سورة هود المارة ، وقال عليه