تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
سذوم ، وجاء في المثل : أجور من سذوم . أعاذنا اللّه مما وقع عليها . وإنما ذكر هذه القرية دون غيرها لأنها على طريقهم حين يذهبون إلى الشام وقد مروا بها مرارا كثيرة وتناقلت لهم أخبارها فهي
« الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ »
بالحجارة النازلة من السماء بعد أن قلبت وجعل أسفلها أعلاها
« أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها »
أجهلوها ألم يعلموا سبب تدميرها
« بَلْ »
رأوها وعرفوها وبلغهم ما وقع بأهلها ولكنهم
« كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً »
40 بعثا بعد الموت ولا يتوقعون حصوله وجهدهم هذا في إصرارهم على فعل الفحشاء أسّ عنادهم وأصل عتوهم ومنشأ عذابهم وسبب إهلاكهم
« وَإِذا رَأَوْكَ »
يا سيد الرسل ما
« إِنْ يَتَّخِذُونَكَ »
هؤلاء الكفرة
« إِلَّا هُزُواً »
سخرية ويقولون
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
41 استخفافا به قاتلهم اللّه ، نزلت هذه الآية في أبي جهل وأضرابه ، إذ كانوا إذا مرّ بهم حضرة الرسول قالوا ذلك الكلام وقالوا أيضا
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا »
وقد قرب وأوشك من تنفيذ مراده بها
« لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها »
بتحملنا تأنيب محمد وأصحابه وتعريضهم بها وبنا ، ولكنا لم نلتفت إليهم ، فثبتنا ودمنا على عبادتها ، وإلا لصرفنا عنها بما أوتيه من بلاغة وفصاحة ولين جانب ، وهذا دليل على فرط مجاهدته صلى اللّه عليه وسلم في دعوته إلى اللّه ، ولهذا هددهم فأنزل فيهم هذه الآية وختمها بقوله
« وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
إذا لم يقلعوا عما هم عليه
« حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ »
ال فيه للجنس ، فيشمل عذابي الدنيا والآخرة
« مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
42 هم أم نحن بل هم حقا حقا يا أكمل الرسل
« أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
بأن أطاع هوى نفسه فيما يأتي ويذر وأطلق لها العنان فلم يقيدها بقيود الشريعة ولم يصغ إلى نصح الرسل
« أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا »
43 تراقبه وتحفظه من عبادة ما يهواه كلا لا تقدر على ذلك
« أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ »
الوعظ والإرشاد سماع قبول
« أَوْ يَعْقِلُونَ »
معنى ما يذكرون به من الحجج والدلائل كلا
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
في عدم الانتفاع بالذكرى ، وعدم التدبر والتفكر بالمصير ، وعدم