تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
وقالوا له إذا كنت تريد أن نؤمن بك ونصدقك ونجيب دعوتك فأتنا بكذا إلخ ، اقتراحاتهم المذكورة المنطوية على العناد والمنفطرة عن العتوّ ، وكان منهم من اقترح ما مر ذكره في الآيات 7 و 8 و 20 و 21 من سورة الفرقان المارة ، فلما رأى أباطيل أقوالهم هذه تركهم وقام ، فتبعه عبد اللّه ابن أمية المتصدر لهذه المفترحات فنزلت هذه الآيات فيه وفي قومه . وإنما نسب القول إليهم جميعا لأنهم أصغوا لمقترحاته هذه ورضوا بها وكلفوا النبي بالإجابة عنها ، ولهذا جاء الكلام بلفظ الجمع . وخرج هذا سعيد بن منصور عن ابن جبير ، وكان ذلك الخبيث عبد اللّه بن أمية كرر هذا الكلام على حضرة الرسول ، وقال له إن قومك عرضوا عليك ما عرضوه من الاقتراحات فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك عند اللّه ربك فلم تقبل ، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل ، فو اللّه لا نؤمن بك أبدا ولو فعلت ما طلبناه منك ولا نصدقك أبدا ، ثم انصرف . وقد أسف صلّى اللّه عليه وسلم لما رأى من مباعدتهم عن الإيمان بعد نزول هذه الآيات وإعراضهم عنها . هذا وما قيل إن اللّه تعالى أنزل على هؤلاء المقترحين الآيتين 32 / 33 من الرعد في ج 3 وهما :
( كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ )
الآية
( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى )
الآية فغير وجيه لأن سورة الرعد مدنية ولم يستثنى منها هاتان الآيتان ولا غيرهما ، وما نحن فيه من الوقائع في مكة ، وسنأتي على ما يتعلق فيها في محلها إن شاء اللّه في القسم المدني ، قال تعالى
« وَما مَنَعَ النَّاسَ »
الذين حكيت أباطيلهم آنفا من
« أَنْ يُؤْمِنُوا »
بربهم ويصدقوا رسوله
« إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى »
على يديه أن يهتدوا بهديه ويسترشدوا برشده ويتوصلوا إلى معرفة توحيده ويؤمنوا به
« إِلَّا أَنْ قالُوا »
جهلا منهم وعنادا بمن أرسل إليهم على طريق السخرية والاستهزاء
« أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
94 إلينا مثلنا ألّا يبعث ملكا من الملائكة يدعونا إليه لنطيعه ونؤمن به ، فيا سيد الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء الباغين
« لَوْ كانَ »
على سبيل الفرض والتقدير
« فِي الْأَرْضِ »
التي أنتم عليها
« مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ »
فيها مثلكم
« مُطْمَئِنِّينَ »
آمنين متوطنين كآحاد الناس ليس لهم أجنحة