تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا )
الآية 62 من سورة الأنبياء في ج 2 ، وذلك على طريق الاستهزاء بهم والسخرية من عقيدتهم بالأوثان ، والثالثة قوله للجبار حينما سأله عن زوجته سارة هذه أختي يريد أنها أخته في الخلقة والدين ، وعلى هذا فلا شيء يعد منها كذبا صراحة . وقالوا في المعاريض مندوحة عن الكذب ، ولكنه إذ كان من أهل العزم المطلوب منهم التصريح بما لا يحتمل التأويل فيعد مثل هذا منهم ذنبا على حد ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) ولكن ائتوا موسى ، فيأتون موسى فيقول إني قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى ، فيأتونه فيقول إني عبدت من دون اللّه تعالى ولكن ائتوا محمدا ، فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها ، فيقال من هذا ؟ فأقول محمد ، فيفتحون لي ويقولون مرحبا ، فأخرّ ساجدا للّه ، فيلهمني تعالى من الثناء والحمد والمجد ، فيقال ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك ، فهو المقام المحمود الذي قال اللّه تعالى
( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً )
الآية . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، فهي نائلة منكم إن شاء اللّه ، من مات لا يشرك باللّه شيئا . وروى مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء اللّهمّ ربّ هذه الدعوة النامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة . وتقدم في سورة والضحى ما يتعلق في هذا البحث فراجعه ، وفي الآية 17 من سورة المزمل المارة تقدم ما يتعلق في قيام الليل بصورة مفصلة ، وسنذكر هنا بعض الأحاديث الواردة فيه . روى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتفخت قدماه ، فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال أفلا أكون عبدا شكورا . ولفظ أبي داود في رواية مسلم عن زيد بن خالد الجهني قال : لأرمقنّ صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الليلة ، فتوسدت عتبته أو فسطاطه ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم صلّى ركعتين طويلتين كررها ثلاثا ، ثم صلّى ركعتين ، دون التي قبلها كررها ثلاثا أيضا ، ثم أوتر ، فذلك ثلاث عشرة ركعة . وروى