تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
المجادلة ، ومثلها الآية 65 من المائدة ، وقوله
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) *
الآية 24 من سورة التوبة إلى غيرها من الآيات في ج 3 كالآية 8 من سورة الصف والآية 5 من سورة النور وغيرها . قال تعالى
« وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ »
الصريح من قبل اللّه تعالى وهو هذا الدين الراسخ المستمد من كلام اللّه المنزل عليّ لآمركم بالإيمان به
« وَزَهَقَ الْباطِلُ »
اضمحل وانمحق ، وهلك الباطل الذي تدينون به والشرك الذي تزعمونه ، وبطلت عبادة الأوثان والشيطان وغيرها . يقال زهقت نفسه إذا خرجت من الأسف . روي البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول
( جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً )
( جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ )
وفي رواية الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلم جاء ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخرّ لوجهه ، فيقول
( جاءَ الْحَقُّ )
الآية
« إِنَّ الْباطِلَ »
مهما كان أمره
« كانَ زَهُوقاً »
81 زائلا سريع الزوال ، ومهما صارت له دولة وصولة ، فإنه لا يدوم ، لأنه ظلم والكفر مع العدل قد يدوم ، والظلم مع الإيمان لا يدوم . قال تعالى
( وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ )
الآية 117 من سورة هود في ج 2 ، وهذا آخر الآيات المدنيات الثماني وفسرناها على كونها مدنيات وذكرنا ما يحتملها من التفسير على القول بأنها مكيات ، وبينّا ما فيه . مطلب الاستشفاء بالقرآن على نوعين وثالثهما العقيدة : قال تعالى
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ »
من أمراض القلوب وبيان من الضلالة والجهالة ، يتبين به المختلف فيه ، ويتضح به المشكل ، ويستشفى به من الشبهات ، ويهتدى به من الحيرة . وليعلم أن الأمراض التي يستشفى لها بالقرآن نوعان الأول الاعتقادات الفاسدة في الذات المقدسة والصفات المطهرة والنبوات المعظمة والقضاء والقدر والبعث بعد الموت ، فالقرآن العظيم مشتمل على دلائل المذهب الحق فيها كلها ومصرح على إبطال المذاهب الفاسدة منها ، فلا جرم أن القرآن الكريم خير