خاصة
« نافِلَةً لَكَ »
زائدة على سائر الصلوات . روي عن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ثلاث هي عليّ فريضة وهي سنة لكم :
الوتر والسواك وقيام الليل . وروي عن الحجاج بن عمر والمازني أنه قال : أيحسب أحدكم إذا قام من الليل فصلى حتى يصبح أنه قد تهجد ، إنما التهجد الصلاة بعد الرّقاد ، ثم صلاة أخرى بعد رقدة ، ثم صلاة أخرى بعد رقدة ، هكذا كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
79 من قبل أهل السماوات والأرض . واعلم أن عسى هنا وفي كل موضع من القرآن إذا كانت من اللّه تكون بمعنى الإيجاب التفضّلي ، لأن معناها الإطماع ، ومن أطمع إنسانا في شيء ثم حرمه منه كان عارا عليه ، واللّه أكرم من أن يطمع أحدا بشيء ثم لا يعطيه إياه ، والمقام المحمود وهو مقام الشفاعة العظمى العامة الذي اختصه اللّه تعالى به يحمده عليه الأولون والآخرون ، وناهيك أن اللّه تعالى سماه محمودا .
أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ، ثم موسى فيقول كذلك ، ثم محمد فيشفع فيقضي اللّه بين الخلائق ، فيمشي حتى يأخذ بخلقه باب الجنة ، فيومئذ يبعثه اللّه مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم .
وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما نبي يومئذ ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، فيفزع الناس ثلاث فزعات ، فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ، ولكن ائتوا نوحا ، فيأتون نوحا فيقول إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقول كما جاء في عبارة الترمذي إني كذبت ثلاث كذبات ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين اللّه أي ( ناضل ودافع ) وهي من باب المعاريض لأن الأولى قوله
( إِنِّي سَقِيمٌ )
الآية 19 من سورة الصافات في ج 2 ، ومعناها مريض القلب من تماديكم على الكفر وعدم التفاتكم إلى خالقكم ، والثانية قوله