تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
« وَالْبَحْرِ »
على السفن والمراكب وغيرها مما كان وسيكون ، وفي الهواء كذلك ، وتحت الأرض والبحر أيضا من كل ما خلق اللّه وأطلع عليه البشر وما سيطلع عليه بعد ويسخرهم لعمله لأن عمل العبد من خلق اللّه ، قال تعالى
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
الآية 91 من الصافات في ج 2 ، وليعلم أن ما يراه الناس من الأشياء العجيبة التي أحدثها البشر مما لا يتصوره العقل كله من خلق اللّه ولو شاء لما أطلعهم عليه وعلمهم صنعه
« وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ »
الحاصلة بصنعهم وبغير صنعهم من المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمفروش وغيرها من كل ما علم البشر صنعه بتعليم اللّه إياه . مطلب تفضيل الإنسان على ما خلق اللّه على الإطلاق : قال تعالى
« وَفَضَّلْناهُمْ »
بهذا التكريم بظروف النعم وصنوف المستلذات وفنون المعمولات
« عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا »
أي كل خلقنا ، لأن كثيرا هنا بمعنى كل على حد قوله تعالى
( يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ )
الآية 233 من الشعراء المارة ، قال الحسن أي كلهم كاذبون ،
« تَفْضِيلًا »
70 عظيما كبيرا إذ عرفناه بواسطة العقل والفهم واكتساب العقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة ، فهذا هو معنى التفضيل ، والاختصاص المتقدم هو معنى التكريم فلا يقال إن التفضيل والتكريم بمعنى واحد فهو تكرار ، تنبه . وليعلم أن خواص البشر الأنبياء أفضل من خواص الملائكة ، ولذلك أجمع المفسرون على أن كثيرا هنا بمعنى الكل كما ذكرناه في تفسير الآية 233 المذكورة آنفا من سورة الشعراء المارة ، وعوام الملائكة أفضل من عوام البشر على القول الراجح ، قال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )
الآية 7 من سورة البينة في ج 3 ، وجاء عن أبي هريرة قال : المؤمن أكرم على اللّه تعالى من الملائكة الذين عنده وقال : قال صلّى اللّه عليه وسلم أتعجبون من منزلة الملائكة من اللّه تعالى ، والذي نفسي بيده لمنزلة المؤمن عند اللّه يوم القيامة أعظم من ذلك واقرءوا إن شئتم
( إِنَّ الَّذِينَ )
إلخ الآية السابقة . ويراد بالمؤمن هنا الكامل الموصوف في هذه الآية وهم الأنبياء ، وليعلم أيضا أن الملائكة مجبولون على الطاعة وقد وضع اللّه فيهم العقل ولم يركب فيهم الشهوة ، والبهائم على العكس فهي مجبولة على الشهوة ولم يضع