ذلك وأن اللّه يلقنه طلب الإمهال ويمهله ، وما كان في علم اللّه الأزلي لا يبدل ولا يغير ، فقد أجاب طلبه وأمهله وأبقاه فتنة لبعض خلقه حتى يستكمل ما قدره اللّه له من غضب وعذاب ، فيهلك كسائر الخلق . قال تعالى
« رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي »
يسير ويسوق ويجزي
« لَكُمُ الْفُلْكَ »
السفينة والقارب يطلق على الواحد والجمع ، إذ لا واحد له من لفظه مثل عالم ونساء ونسوة ورهط
« فِي الْبَحْرِ »
فيجعلها سائرة على ظهره بالريح الليّنة ، والآن به وبالآلات المحدثة ، لأنها داخلة في قوله تعالى
( وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ )
الآية 8 من النحل في ج 2 وذلك
« لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
الريح في تجاراتكم والزيارة للبلاد التي يشق عليكم الوصول إليها بالبر تتميما لمنافعكم ، وهذا تذكير ببعض نعم اللّه على عباده التي هي من دلائل توحيده ، وتفسير الفضل بالحجج والنقد ، وعلى رأي بعض المفسرين لا يناسب المقام لأن الفضل عام لكل ما فيه نفع ، فدخولهما في عمومه أولى من التقييد بها لأنه جاء مطلقا ، فإبقاؤه على إطلاقه أولى
« إِنَّهُ »
جل شأنه في الأزل
« كانَ »
ولا يزال
« بِكُمْ »
أيها الناس
« رَحِيماً »
66 إلى انقضاء آجالكم في الدنيا وفي الآخرة إلى إدخالكم الجنة ، وإذ ذاك تبقون خالدين فيها تحت ظلّه ، وحمدوا هذا الإله الذي هيأ لكم ما تحتاجونه ، وسهل لكم ما يعسر عليكم ، ( وربكم ) في هذه الآية صفة ، لقوله تعالى قبلا
( الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
الآية 51 المارة أو بدل منه وهو جائز وإن تباعد ما بينها ، قال تعالى
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ »
فأصابتكم شدة بعصف الرياح وتقاذف الأمواج وخفتم الغرق
« ضَلَّ »
ذهب عن خواطركم وغاب عن أوهامكم كل
« مَنْ تَدْعُونَ »
وتستغيثون به وترجون نفعه عنكم ، ولم يبق في بالكم
« إِلَّا إِيَّاهُ »
جل وعلا فإنكم إذ ذاك تذكرونه وحده وتطلبون منه نجاتكم ممّا حل بكم لا من غيره ، والحال أنكم في حال مرحكم وفي حالة السراء تدعون آلهتكم وحدها
« فَلَمَّا نَجَّاكُمْ »
ذلك الإله العظيم وأجاب دعاءكم وخرجتم
« إِلَى الْبَرِّ »
وأمنتم من الغرق
« أَعْرَضْتُمْ »
عن دعائه وحده وملتم عن الإخلاص بعد الخلاص ونسيتم حالة الشدة التي استعنتم به منها ورجعتم إلى شرككم ، ويقال إن معنى أعرضتم توغلتم في التوسع في كفران النعمة على أنه من العرض بمقابل الطول وجعل كناية عن ذلك كما في قول ذي الرّمة :