تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
منهم ومقويك وناصرك عليهم
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ »
ليلة الإسراء والمعراج من عجائب الآيات وبدائع المعجزات
« إِلَّا فِتْنَةً »
اختبارا وامتحانا
« لِلنَّاسِ »
إذ ارتد بعض المؤمنين عند سماعها ، وأجمع كفرة قريش على جحودها فكذبها أناس وتعجب آخرون ، وصدق بها المؤمن الموقن وازداد المخلص إيمانا والكافر كفرا ، فكانت فتنة للفريقين ، واختلف المسلمون في المعراج أيضا على أقوال بسطناها آنفا في الآية الأولى من هذه السورة ، وفي المعجزة الثالثة والثلاثين المارة وما بعدها ، فراجعها إن شئت . أخرج الترمذي والنسائي وغيرهما عن ابن عباس أن الرؤيا هي ما عاينه حضرة الرسول ليلة أسري به من العجائب الأرضية والسماوية رؤية عين ، وهي على اللغة الفصحى ، إذ تقول العرب رأيت بعيني رؤية ورؤيا ، وهذا هو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وقتادة ومجاهد وعكرمة وابن جريح وغيرهم ، وإنما عبر بالرؤيا دون الرؤية لمشاكلة تسميتهم لها رؤيا ، أو جار على زعمهم كتسمية الأصنام آلهة ، فقد روي أن بعضهم قال له صلّى اللّه عليه وسلم لما قص عليهم الإسراء لعله شيء رأيته في منامك يا رسول اللّه ، أو على التشبيه بالرؤيا لما فيها من العجائب ، ولوقوعها ليلا ، أو لسرعتها ، أي وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عيانا مع كونها آية عظيمة وأيّة آية ، وقد ذكرتها لقومك وأقمت البرهان على صحتها بما اختبرك به قومك عن عيرهم ، كما ذكر في المعجزة الثامنة والستين فما بعدها المارة إلا فتنة افتتن بها الناس من تكذيب وتصديق وتهويل وإعجاب
« وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ »
روى البخاري وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها شجرة الزقوم . وروي عنه أيضا أن المراد بها لعن طاعميها من الكفرة ، ووصفها باللعن من المجاز في الإسناد ، وفيه من المبالغة ما فيه . وقد يراد لعنها نفسها بالمعنى اللغوي وهو البعد ، لأنها في أبعد مكان من جهنم ، قال تعالى
( تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ )
بعد أن قال
( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ )
الآيتين 63 و 64 من سورة الصافات في ج 2 ، أي في أبعد مكان من رحمة اللّه تعالى ، وقد لعنت إذ لعن آكلوها ، وإلا فلا ذنب لها حتى تلعن ، ولكن المصاحبة لها دخل : ما ضرّ بالشمع إلا صحبة الفتل . ولهذا قيل الصاحب ساحب :
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 520 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني