تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي
وأخرج بن المنذر عن الحبر أنها وصفت بالملعونة لتشبيه طلعها برءوس الشياطين كما جاء في الآيتين 64 و 65 من الصافات أيضا ، والشياطين ملعونون ، والعرب تقول لكل طعام مكروه ملعون ، والآية معطوفة على قوله تعالى الرؤيا ، أي وما جعلنا هذه الشجرة إلا فتنة للناس أيضا ، وإنما كانت فتنة لأن أبا جهل وغيره من متعنتي قريش قالوا إن محمدا يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر على طريق السّخرية والاستهزاء ، ويقول ابن أبي كبشة هي الزقوم ، وما نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد ثم أمر جاريته فقال هيّا ، فأحضرت له تمرا وزبدا ، وقال لأصحابه تزقموا ، وكذلك قال ابن الزبعرى الآتي ذكره في الآية 97 من الأنبياء في ج 2 ، وافتتن بهذه المقالة بعض الضعفاء وضلوا في ذلك ضلالا بعيدا ، إذ كابروا في قضية أبتها عقولهم القاصرة ، وما قدروا اللّه حق قدره ، ألا يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة فلا تضرها ، والسندل يفرخ في النار ويعمل من وبره مناديل إذا توسخت ألقيت في النار فيذهب وسخها ولا تحترق ، والدود يعيش في الثلج ، والنار من الشجر الأخضر كما قدمنا توضيحه في الآية 80 من سورة يس المارة ، فالقادر على تلك الأشياء ألا يقدر على خلق شجرة في النار لا تحترق ، وما هي إلا كالسمك في الماء والطير في الهواء راجع الآية 19 من سورة الملك في ج 2 ، بلى وهو على كل شيء قدير . وجاء عن ابن عباس أنها الكثوث المذكورة في قوله تعالى
( كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ )
الآية 24 من سورة إبراهيم في ج 2 المشبّه بها كلمة الكفر ، وقد لعنها في القرآن وخصّها بالخبث ، وإن الامتنان بها على هذا هو أنهم قالوا عند سماع الآية ما بال الحشائش تذكر في القرآن ، كما اعترضوا على ذكر البعوضة فيه ، راجع الآية 25 من سورة البقرة في ج 3 ، والمعول في هذا على القول الأول بالنسبة للمروي عنه
« وَنُخَوِّفُهُمْ »
بتلك الآيات ونظائرها وجاء هذا الفعل بلفظ الاستقبال دلالة على الاستمرار التجددي وقرئ بالياء
« فَما يَزِيدُهُمْ »
تخويفنا هذا بالإهلاك في الدنيا والتعذيب بالنار في الآخرة
« إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »
60 عظيما بسائق تمردهم وعنادهم ، فإنهم كلما جاءتهم