تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قال صلّى اللّه عليه وسلم إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم . وهذه الدعوة تكون بالأمر التكويني ، وهو ما يوحيه إلى المعدوم ، فهو نداء على الحقيقة لا على المجاز على ما قيل إنه يمتنع حمل هذا النداء على الحقيقة ، لما يلزم من الحمل عليها خطاب الجماد ، والأجزاء المتفرقة ولو لم تمتنع إرادة الحقيقة لكان ذلك النداء كناية عن البعث والانبعاث حقيقة لا مجازا ، والمجوز لإرادتها ما ذكرنا من أن هذه الدعوة بالأمر التكويني . وقيل إن خطاب الكافرين انقطع عند قوله تعالى قريبا . والخطاب بقوله تعالى ( يوم يدعوكم ) للمؤمنين أي فتجيبون أيها المؤمنون حامدين له سبحانه على إحسانه إليكم وتوفيقه إياكم للإيمان بالبعث ، وهو وجيه لكن جعل الخطاب للعموم أولى وأنسب للمقام ، إذ لا مخصص ولا دال على التقييد ، وعلى كل إن شاء اللّه يجيب المؤمنون المنادي بما ذكر اللّه . أخرج الترمذي والطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا في نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ )
الآية 34 من سورة فاطر المارة ، وفي رواية عن أنس مرفوعا : ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ )
. راجع تفسير هذه الآية ، ومما يدل على أن الخطاب للفريقين المؤمنين والكافرين كما جرينا عليه في تفسير هذه الآية ما أخرجه عبد بن حميد عن ابن جبير أنه قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك ولا بعد في صدور ذلك من الكافرين يوم القيامة وإن لم ينفعهم كما نوهنا به آنفا ، وهذا التفسير أولى بالنسبة لسياق الآية وسياق الكلام ، هذا وإن قوله تعالى
« وَقُلْ لِعِبادِي »
خاص بالمؤمنين بدليل الإضافة التشريفية الدالة على التخصيص ، بخلاف الآية الأولى لمجيئها بلفظ عام ، وعلى القول بأن هذا الخطاب الأخير يشمل الكافرين أيضا فيكون خطابهم بلفظ عبادي لجذب قلوبهم وميل طباعهم إلى قول الحق ، والأولى أولى لوجود الصارف وهو الإضافة له ، وعليه يكون المعنى قل يا أكرم الرسل لأصحابك المؤمنين
« يَقُولُوا »
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 512 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني