وكلمة عسى هنا للترجي والتوقع ومسوقة إلى ما هو محقق الوقوع ، وما قيل إنها للمقاربة ينافيه قوله تعالى بعدها ( قريبا ) لأنها لو كانت للمقاربة لما جيء بها بعدها لعدم الفائدة .
مطلب الخروج من القبور واستقلال المدد الثلاث :
قال تعالى
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ »
أيها الناس وهذا الظرف منصوب بفعل مضمر تقديره اذكروا يوم يناديكم بالنفخة الأخيرة إسرافيل عليه السلام ببوقه بأمر ربه من قبوركم
« فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ »
كما أجبتم حين دعاكم للنفخة الأولى للموت فمتم جميعكم بنفخته أي مات كل من حضرها عدا ما استثنى اللّه كما سيأتي في الآية 67 من سورة الزمر في ج 2 بصورة أوضح ، فكما أنه لم يتخلف أحد منكم بالنفخة الأولى عن الموت لم يتخلف أحد منكم عن الحياة بالنفخة الثانية ، وكما دعاكم من العدم في عالم الذر وأخذ عليكم العهد بالطاعة والانقياد للرسل ، كذلك دعاكم للقيام من قبوركم . واعلموا أن قولكم حين اجابتكم لهذه الدعوة الأخيرة سبحانك اللهم وبحمدك جئناك تائبين منيبين لا ينفعكم ، لأنه في غير محلّه وإلا لقالها كل كافر مثلكم راجع الآية 17 من النساء في ج 3 ،
« وَتَظُنُّونَ »
بعد قيامكم من برزخكم ومجيئكم مهرولين وراء الداعي إلى المحشر
« إِنْ لَبِثْتُمْ »
ما مكثتم في الدنيا وفي البرزخ القبر وما بين النفختين
« إِلَّا »
لبثا
« قَلِيلًا »
52 زمانا طفيفا يقولون هذا استحقارا لتلك المدد الثلاث ، لأن الإنسان لو مكث في الدنيا وفي القبر وبين النفختين ألوفا من السنين عدّ ذلك قليلا بنسبة مدة يوم القيامة ، فضلا عن مدة الخلود في الآخرة التي لا نهاية لها ، والمقصود من هذه الدعوة إحضار الخلائق للحساب والجزاء ، لأن دعوة السيد . لعبده إما لاستخدامه أو التفحص عن أمره ، والأول منتف في الآخرة إذ لا تكليف فيها فتعين الثاني ، قال تعالى
( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
الآية 40 من سورة ق المارة ، قيل إن جبريل عليه السلام يقف على صخرة بيت المقدس فينادي أيتها الأجسام البالية والعظام النخرة والأجزاء المتفرّقة عودي كما كنت ، فتعود حالا . أخرج أبو داود وابن حبان عن أبي الدرداء أنه قال :