تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أبا الدرداء فقال إن أبي لم يزل بي حتى زوّجني امرأة وإنه الآن يأمرني بطلاقها ، قال ما أنا بالذي آمرك أن تعقّ والديك ، ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك ، غير أنك إن شئت حدثتك بما سمعت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، سمعته يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك إن شئت أو دع . وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال كان تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها ، فأبيت ، فأتى عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال صلّى اللّه عليه وسلم طلقها . هذا إذا طلب طلاقها لمطلق كراهتها ، وأما إذا كان لأمر يتعلق بالغيرة أو بالدين أو بالآداب فلا بد من الامتثال . أما أوامره التي لا حامل لها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه بحيث لو عرضت على ذوي العقول لعدوها عبثا أو متساهلا فيها ، فلو خالفهما فيها فلا إثم عليه ، وينبغي للولد أن لا يتضجر من هكذا أوامر فلو تضجر أو قطب وجهه لقاءهما أو لم يقم لهما حينما يأتيانه بحضور الناس كان عقوقا لهما مؤاخذ عليه ، لأنه أكثر من الأف التي نهاه اللّه عنه ، ولا يقال إن الوالدين إنما طلبا بزواجهما تحصيل اللذة لأنفسهما لا لقصد الولد ، لأنه إنما لزم منها وجود الولد ودخوله في عالم الآفات والمخالفات ، فلا فضل لهما عليه ولا منّة ، كما أن أحد المسمّين بالحكمة كان يضرب أباه ويقول له أنت أدخلتني في عالم الكون والفساد وعرضتني للموت والفقر والعمى والزمانة . وقيل لأبي العلاء المعري ولم يكن ذا ولد ما نكتب على قبرك فقال اكتبوا عليه :
هذا جناه أبي عليّ * وما جنيت على أحد
وقال في ترك التزوج وعدم الولد :
وتركت فيهم نعمة العدم التي * سبقت وصدت عن نعيم العاجل
ولو أنهم ولدوا لنالوا شدة * ترمي بهم في الموبقات الآجل
وقال ابن رشيق :
قبح اللّه لذة لشقانا * نالها الأمهات والآباء
نحن لولا الوجود لم نألم الفقر فإيجادنا علينا بلاء وقيل للإسكندر : أستاذك أعظم منّة أم والدك ؟ فقال الأستاذ أعظم منّة