تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بردة رضي اللّه عنه قال : قدمت المدينة فأتاني عبد اللّه بن عمر فقال أتدري لم أتيتك ؟ قال قلت لا ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده ، وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وودّ فأحببت أن أصل ذلك . وجاء في الخبر احفظ ودّ أبيك . وإذا عرفت هذا فاعلم أن العقوق من الكبائر لأن حضرة الرسول عده منها ، والعقوق هو أن يؤذي والديه أو أحدهما بما لو فعله مع غيره كان محرّما من جملة الصغائر ، أما إذا طالب الولد والديه بدين لا يكون عقوقا لأنه لو فعله مع غيرهما لا يكون حراما ، أما طلب حبسه لأجل الدين فمن العقوق ، كما أنه لو طلب حبس المعسر فإنه لا يجوز ومجرّد الشكوى منهما لا تعد عقوقا لأن إقامة الدعوى على الغير بحق جائزة ، وقد شكا بعض ولد الصحابة آباءهم إلى رسول اللّه ولم ينهه ، وهو الذي لا يقر على باطل ، أما بنهرهما وزجرهما فمن الكبائر لثبوت النهي عنه نصا كما مر عليك ، ومخالفة أمر الوالد فيما إذا فعله لحق بالولد ضرر أو يغلب على ظنه لحوق الضرر لا يعدّ عقوقا ولا مخالفة بل عليه الطاعة والامتثال فيما عدا ذلك . ومن الكبائر أن يسافر الولد ويترك أبويه أو أحدهما بلا نفقه مع قدرته وحاجتهما ، أما السفر إلى حج الفرض وطلب العلم فلا يحق للوالدين المنع إذا تأمنت نفقتهما من مالهما أو ماله ، وإن مخالفتهما في هذين لا يعدّ عقوقا ولا يكون فعله كبيرة ، أما إذا لم يؤمن نفقتهما مدة ذهابه وإيابه فلا يجوز له الذهاب مطلقا ، لأن حقهما أقدم من غيره ، وإن فعل كان عاقا ومخالفا ومرتكبا الكبائر ، وإذا خالفهما فيما لا دخل لهما فيه ولا ضرر فيه عليهما ولا عليه فلا شيء عليه البتة ، إلا أن عدم المخالفة أولى لئلا يحقدا عليه ، وإذا فعل فعلا يسبّب ضررا إليهما فيحرم عليه ذلك ، لأن إضرارهما والتسبب لإضرارهما حرام ولو كلف الوالد ابنه طلاق زوجته التي يحبّها فلم يمتثل فلا إثم عليه ، لأن هذا من خصائصه ولا ضرر يلحقهما منه رأسا ولا تسببا ، وإذا كان يقدر أن يصبر عن زوجته فطلقها امتثالا لأمر والديه أو أحدهما فهي فضيلة له يثاب عليها ، كما يأثم الوالدان إذا تسببا لطلاقها بلا سبب شرعي ، فقد روى ابن حبان في صحيحه أن رجلا أتى