تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
في دنياء مما أوتي قارون وآله من الزخرفة ، فاصبروا على ما أنتم عليه فالصبر فضيلة عظيمة عند اللّه
« وَلا يُلَقَّاها »
أي خصلة الصبر المترتب عليها ثواب اللّه
« إِلَّا الصَّابِرُونَ »
80 صبرا حقيقيا لا لسمعة أو رياء بل صبر محض مبرأ من جميع شهوات الدنيا الخسيسة ، فهم الراضون بما قسم اللّه لهم في هذه الدنيا الزائلة من القليل المتيقنون أن ثواب اللّه خير . وانظر إلى فعل اللّه بمن يشاركه في كبريائه ولا يسمع قول أوليائه قال تعالى
« فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ »
التي فيها خزائنه
« الْأَرْضَ »
فابتلعتها معه لأنه لم يسند نعمه إلى منعمها ، لذلك لم يمتعه بها إلا قليلا وسيرى وبالها غدا لأنه ظن أن علمه أهله لها فلينجه علمه من هذا الخسف ، والخسف الذهاب في الأرض ، يقال خسف المكان أي ذهب في الأرض ، وخسف القمر زال ضوء . وعين خاسفة إذا عدمت حدقتها قال تعالى
« فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
لا من كان يمشي خلفه ولا غيرهم من جماعته يقدر على حفظها من الخسف الذي حل به أو يحول دونه
« وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ »
81 لنفسه فيخلصها ، ولم يكن له عمل صالح فيكون سببا لإنقاذه ، ثم ذكر حال وشأن الفريقين المذكورين أعلاء فقال عز قوله
« وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ »
اليوم الكائن قبل يومك أي قبل الخسف الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إلخ ، يقولون
« وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ »
يضيق ويوسع على من يشاء ، وكلمة وي يقولها النادم على الخطأ الذي وقع منه إظهارا لندمه واعلاما بذلك الخطأ على طريق التعجب
« لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا »
بما تمنيناه من حالة قارون كما خسف به
« وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
82 بنعم اللّه ولا ينجون من عذابه ، قالوا هذا مظهرين الندم على ما فرط منهم من التمني . مطلب كلمة ويكأنّ وقصة قارون : هذا وقد كتبت وي هنا متصلة بكأن لكثرة الاستعمال وإلا فهي كلمتان وي للتعجب وكأن للتشبيه ، والقياس أن تكتب منفصلة بعضها عن بعض لجواز الوقف عليها ، وقد كتبت على القياس في قول زيد بن عمرو بن نفيل :