تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
نعم اللّه في معصيته ، لأنه جل جلاله تفضل على عباده كي يشكروه ويتفضلوا على عياله الفقراء ، لا أن يبغوا بما تفضل عليهم ، قال تعالى في الحديث القدسي : الأغنياء وكلائي والفقراء عيالي ، فإن بخل وكلائي على عيالي أذقتهم وبالي ولا أبالي . ولهذا البحث صلة في الآية 11 من سورة لقمان في ج 2 فراجعه ألا فلينتبه الغافلون المغرورون ليعلموا أنهم ليسوا بأفضل من الفقراء عند اللّه ، وأن اللّه لم يخصهم بالغنى لفضلهم بل ليختبرهم هل يصرفونه مصارفه أم يبخلون به ، كما اختبر ثعلبة الآتي ذكره في الآية 76 من سورة التوبة في ج 3 أما يحمد اللّه هذا الغني ان أغناه اللّه وجعله من المتصدقين على عباده ألا يخشى أن يفقره اللّه ويحوجه للسؤال من الغني ، أما يسرّه أن تكون يده العليا وقال صلّى اللّه عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
77 في الأرض بظلم أهلها والتسلط عليهم وتشعر عدم المحبة لهذا الصنف بغضبه عليهم وكراهته إياهم ، وهكذا فلا تجد آية صرح اللّه بها بلفظ البغض البتة ، فتعلموا أيها الناس الأدب من أقوال اللّه ورسوله ، فبدل أن تقول لأخيك كذبت قل له غير صحيح ، أوليس الأمر كذلك ، فهو أدوم للمحبة وأعف للّسان وأطهر للقلب . واعلم أن الذي لا يحبه اللّه فهو مكروه عنده مبغوض عند خلقه . وإلى هنا انتهت نصيحة قوم قارون له ، وانظر إلى غروره وطيشه في جوابه لهم
« قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ »
أي ذلك المال الكثير ليس كما تقولون ، وإنما كان
« عَلى عِلْمٍ »
عظيم
« عِنْدِي »
علمنيه ؟ ؟ ؟ اللّه وفضل استوجبت فيه التفوق عليكم ، فكان ذلك استحقاقا لي فردّ اللّه تعالى عليه بقوله عز قوله
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ »
هذا الخبيث
« أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ »
من القرون الماضية
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً »
على جمع المال وعلما في استخراج الفضة والذهب من المعادن الأرضية واسترباحها في الأعمال والتجارات وتعاطي الحرف
« وَأَكْثَرُ جَمْعاً »
للأموال منه ولم يدع دعوته هذه ، وأراد الملعون بالعلم علم الكيمياء لأنه كان ماهرا فيها ، إذ يستخرج من الرصاص الفضّة ومن النحاس الذهب ، وكان حاذقا في نموّ المال ، ولهذا ظن أنه أهل لذلك فأعطاه اللّه المال بفضله عليهم ولم يعلم أن تعليمه ذلك كان بتقدير اللّه إياه عليه ، ولولا ذلك لما قدر أن يسقي
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 397 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني