تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
هذا ، واعلم بأنّ وفاته محققة بالتاريخ المذكور أعلاء ، وإذا كان كذلك وهو كذلك فإن هذه الآية لم تنزل بحقه ، لان بين نزولها وموته مدة كثيرة ، ويوشك أن حضرة الرسول قرأها عند وفاته لانطباق معناها على ما في قلبه الشريف من محبة هدايته وتكرار أمره له بالإيمان بربه ، وجوابه له بنحو ما ذكر يستدعي تلاوة هذه الآية ، على أن جمهور المفسرين قالوا بنزولها في أبي طالب ، وهذا لا يتجه إلا أن تكون هذه الآية مؤخرة في النزول عن سورتها أو أنه قرأها في حياته بحضوره ، وعلى هذا تكون نازلة بحقه ، إلا أن أحدا لم يقل به ، هذا واللّه أعلم . قال تعالى
« قالُوا »
كفار مكة
« إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ »
يا محمد
« نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا »
وجابهه بهذا القول الحارث بن عثمان بن نوفل إذ قال لرسول اللّه : إنا نعلم أن الذي تقوله حق ولكن إن اتبعناك نخاف أن تخرجنا العرب من أرض مكة ، فأنزل اللّه جل إنزاله
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً »
يأمنون به على أموالهم وأنفسهم دون سائر العرب ؟ لأن الجاهلية كانوا لا يغيرون على أهل مكة ولا يقاتلونهم ولا يسلبونهم لحرمة البيت ، حتى أنه من المعروف في ذلك الزمن أن الظباء تأمن فيه من الذئاب ، والحمام من الحدأة ، وهذا لا يستغرب ، لأن اللّه تعالى الذي ألهم السمك بالخروج يوم السبت وعدم التعرض له ( راجع الآية 163 من سورة الأعراف المارة ) ألهم الظباء والحمام ذلك أيضا ، وفضلا عن ذلك أنه
« يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ »
من مأكول وملبوس ومشروب وحلي وغيره من جميع بلاد اللّه ، فيوجد فيها من مصنوعات الهند والسند والصين والشام والعراق والعجم والغرب واليمن والترك والسودان والبلاد الأجنبية ، حتى إنك لتجد فيها ما لا يوجد في أعظم البلاد لأن جل البلاد تجلب إليها من أحسن مصنوعاتها في الموسم ، وهذا واقع ولا يزال ، وفاء بعهد اللّه لأهل بيته ، وإجابة لدعوة جدّ رسوله محمد إبراهيم عليهما السلام كما سيأتي في الآية 126 من البقرة في ج 3 ، ويرزقون فيه
« رِزْقاً »
عظيما مختلف النوع والجنس والصفة والقيمة
« مِنْ لَدُنَّا »
نحن رب البيت العالم بما يكون لأهله من الكرامة
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
57 أن رزقهم من عندنا ، وأنا نسوقه إليهم ، لأنا مكلفون
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 387 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني