تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
مثله ما مر في الآية 63 من سورة الفرقان المارة ، والآية 47 من سورة مريم المارة أيضا ، كقولك لمن تغبر منه سلام عليك وتتركه وتذهب وقالوا أيضا
« لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
55 لا نطلب مقابلتهم ولا نخاطبهم ولا نصاحبهم ، فهنيئا لهم على هذه الأخلاق الكاملة ، ومن آداب الأبرار كظم الغيظ والسماح لمن يتعدى ويغلظ عليهم ، ولين الجانب لمن يشدد عليهم . انتهت الآيات المدنيات . أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها - أي هذه الآيات الأربع وآخر الحديد نزلن في أصحاب النجاشي الذين قدموا منه وشهدوا وقعة أحد ، أي كان نزولها في المدينة السنة الثانية من الهجرة وقال مقاتل : في هذه السورة من المدني
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
إلى
( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ )
وقيل إن المعنيين في هذه الآيات أبو رفاعة في عشرة من اليهود آمنوا فأوذوا وصبروا . وأخرج ابن مردويه بسند جيد ، وجماعة عن رفاعة القرطبي ما يؤيده . وقيل هم أهل الإنجيل الذين قدموا من الحبشة وآمنوا بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهم أربعون رجلا مع جعفر بن أبي طالب ، فلما رأوا ما بالمسلمين من حاجة وخصاصة قالوا يا رسول اللّه إن لنا أموالا فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بها فواسينا بها المسلمين ، فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين ، وهذا أنسب بالمقام لأن من أهل الإنجيل ذوي رقة وزهد ، يؤيده قوله تعالى
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
الآية المارة ، وما جاء في الآية 82 فما بعدها من سورة المائدة في ج 2 ، وما قيل إنها في عبد اللّه بن سلام لا يعول عليه لأنه لم بسلم بعد وهي صالحة لكل من القولين أما الأخير فلا ، قال تعالى
« إِنَّكَ »
يا سيد الرسل
« لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
قريبا كان أو بعيدا
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
هدايته فيقذف في قلبه نورها فينشرح صدره للإيمان فيهتدي
« وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
56 أزلا . مطلب ما قاله أبو طالب لحضرة الرسول عند وفاته : روى مسلم عن أبي هريرة قال إنك لا تهدي من أحببت . . إلخ نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . حيث راود عمه أبا طالب على الإسلام ، وكان شديد الحرص على إسلامه لكبير حقه عليه ، وكثير محبته له ، وحمايته من قريش وغيرهم ، ولم يجرؤ أحد على الرسول إلا بعد وفاته حتى سمي عامها عام الحزن ، لأن خديجة تلته بعد
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 385 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني