بذلك عند رجوعه ، ففرح وعلم أن سيكون لهذه العصا وموسى شأنا ، وهذه مما عدوه معجزة لشعيب عليه السلام ، لأن القرآن لم يذكر له معجزة - راجع الآية 84 من سورة الأعراف عن معجزات شعيب وما يتعلق بها - قالوا ولما أراد موسى أن يأخذ أهله إلى مصر حيث تفقد أخاه وأمه وأخته بكى شعيب وقال تتركنّي وقد كبرت وضعفت ووهنت قواي ؟ فقال قد طالت غربتي عن أهلي ولا أعلم ما ذا جرى عليهم ، فبسط شعيب يده وقال يا رب بحرمة إبراهيم الخليل وإسماعيل الذبيح وإسحاق الصفي ويعقوب الكليم ويوسف الصديق ردّ علي قوتي وبصري ، وكان موسى يؤمن على دعائه ، فرد عليه بصره وقوته ، وهنا انتفى القول بعماه ، لأنه كعمى يعقوب كما بيناه مفصلا في الآية المذكورة من الأعراف المارة ، وله صلة في الآية 84 من سورة يوسف في ج 2 فراجعه ، ثم أذن له بالمسير لمعذرته تلك وأوصاه بابنته ، وذاك بعد تمام ثمانية عشرة سنة بعد زواجها
« وَسارَ بِأَهْلِهِ »
لجهة مصر . واعلم أن التشوق الذي حدا بموسى لزيارة أهله حسا وظاهرا بعد ثمان وعشرين سنة هو في الحقيقة تشوق إلى اللّه معنى ، إذ أزف الوقت الذي قدره لتشريفه بالنبوة والرسالة ، ودنت منه أيام القرب والزلفى إلى ربه ، إذ أكمل عمره الأربعين وصار لائقا للتحلي بأنوار النبوة العظمى ، راجع الآية 41 من السورة المارة ، وبأثناء سيره قدر عليه أن يضل الطريق ليكون سببا للهداية ، وكان الوقت ليلا ومظلما ودخل في حيرة ، فما أحسّ إلا وقد
« آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً »
أبصر نارا من الجهة التي تلي الطور ، وكان البرد شديدا ، وقد أخذ أهله الطلق فولدت وصار بحاجة ماسة لتدفئتها
« قالَ لِأَهْلِهِ »
التي لم يعد بإمكانها السير
« امْكُثُوا »
مكانكم هذا الخطاب لها ولخادمتها وابنها بالتبعية
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ »
عن الطريق
« أَوْ جَذْوَةٍ »
آتيكم بشعلة
« مِنَ النَّارِ »
التي رأيتها
« لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ »
30 تستدفئون بها ، فامتثلوا أمره ، فتركهم وذهب مسرعا
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ »
من ضفته اليمنى بالنسبة للمقبل اليه
« فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ »
بسبب وقوع التكليم فيها ، وقدست تلك البقعة لتشرف موسى بالنبوة فيها
« مِنْ »