تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لطريقها ، وهو لا يعرفه ، لان أهالي مدين من نسل إبراهيم جده عليه السلام ولحكمة أرادها اللّه كما سيأتي ، قالوا وبين مصر ومدين ثمانية أيام ، راجع الآية 40 من سورة طه المارة ، فسار هذه المسافة على قدميه لم يأكل ولم يشرب إلا من نبات الأرض وما يجده من الغدران ، وهو تربى تربية ملوكيّة ، وهذا أول بلاء أصابه ، لأنه لما يعرف العناء ، ولما لم يعرف أين يسير
« قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ »
22 الطريق المعدل الموصل إلى ما به النجاة والسواء بمعنى الوسط ، وذلك أنه صادف مفترق الطرق فألهمه اللّه أن يسلك الوسط منهما وقيل أن اللّه أرسل ملكا أرشده إليه فسلكه ، قالوا ولما وصل الّذين تعقبوه إلى ذلك المفرق لم يعرفوا أي طريق سلكه كي يتعقّبوه عليه ، فقر رأيهم على أن الخائف لا بسلك الطريق السوي بل يسلك بنياته ، فسلكوا غير الطريق التي سلكها ليتم مراد اللّه الذي أجاب دعاءه بنجاته منهم ، ولذلك فإن الطلب صل مقصوده فرجع خائبا وموسى بلغه
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »
بئرها المعد لسقي المواشي
« وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ »
23 أعناقهم ودوابهم . واعلم أن لفظ الام من المبهم أحد أقسام البديع ، وله ثمان معان فمعناها في قولك نحن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ( الجماعة ) وفي رجل جامع للخير يقتدى به كقوله تعالى
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً )
الآية 120 من سورة النحل في ج 2 ( الرجل الفذ الجامع ) وتأتي بمعنى الحين والزمان في قوله تعالى
( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ *
وقوله
( إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ )
وقوله
( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ )
وتأتي بمعنى القامة يقال فلان حسن الأمة ، وتأتي نعتا للرجل المنفرد بدين قال صلّى اللّه عليه وسلم يبعث زيد بن عمرو بن تفيل أمة وحده ، ويطلق على الام أيضا
« وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ »
بمكان بعيد عنهم أسفل منهم
« تَذُودانِ »
أغنامهما وتمنعانها من التقرب إلى محل الورود والذود هو المنع فتقرب موسى منهما
« قالَ ما خَطْبُكُما »
ما شأنكما لا تتركان مواشيكما لتقرب نحو الماء
« قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ »
مواشيهم عن الماء لأنا لا نستطيع مزاحمتهم حال الورود ، فإذا صدروا عن الماء أسقينا أغنامنا ما يفضل في الحياض ، لأنا لا نقدر أن نستقى بأنفسنا ونخشى القوم