أول كتاب سماوي موجود في الأرض ، لأن الصحف قبلها درست ولم يبق لها أثر ، وكثير ما فيها من قصة موسى وغيره مخالف لما قصه اللّه في القرآن ، كما يظهر لأول نظرة لمن يطالعها بإتقان ، ويقابل ما بينها وبين القرآن ، لأنك لا تجد فيها ذكرا لمؤمن آل فرعون ونصحه لموسى في هذه القصة البتة ، راجع ما بيناه في تفسير الآية 96 من سورة طه المارة .
مطلب تجوز النميمة والكذب لمصلحة والأخذ بالنصح :
قالوا وكان مؤمن آل فرعون حاضرا حينما جاء أولياء المقتول وأخبروا فرعون وأمر بإحضاره ، وبما أنه آلى على نفسه إدامة النصح لموسى تغيب حالا عن المجلس ، وسار ليخبر موسى ، وهو المعنى بقوله تعالى
« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى »
يهرول ويسرع في مشيه ، وكان سلك أقرب الطرق التي سلكته الشرطة للقبض على موسى لينذره بالخطر عليه من بقائه في مصر كلها والمدينة المار ذكرها في الآية 14 ، قالوا إن اسمها منف أو عين شمس أو حابين ، واسم المؤمن حزقيل ، ولما وصل إليه
« قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ »
الملك ووزراؤه يتشاورون بشأنك
« لِيَقْتُلُوكَ »
بالقبطي قصاصا ، سمى التشاور ائتمارا ، لأن كلا من المستشير والمستشار يأتمر بأمر صاحبه ، وقد استدل القرضي وغيره أن النميمة لمصلحة دينية جائزة كما هنا ، وكذلك الكذب لمطلق مصلحة مشروعة
« فَاخْرُجْ »
الآن
« إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ »
20 وكان موسى يعرفه لأنه كان يتفقده دائما وهو واثق به ، وله موقف عال سيأتي في الآية 38 من سورة المؤمن في ج 2
« فامتثل موسى » حالا بدليل قوله
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً »
على نفسه من آل فرعون ، لان العطف بالفاء يدل على التعقيب بلا فاصلة عما قبله
« يَتَرَقَّبُ »
الطلب لئلا يلحقه فيأخذه إلى فرعون ، وفي هذه الآية دلالة على أن النصح مطلوب والاخذ به كذلك ، والنصيحة بين المسلمين واجبة ، وقد حث عليه الرسول كثيرا ، ولجأ موسى إلى ربه عزّ وجل لعلمه أن لا ملجأ له إلا إليه
« قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
26 فأجاب دعاءه وأعمى الشرطة عن رؤيته وعن الالتحاق به
« وَلَمَّا تَوَجَّهَ »
بتوفيق اللّه إياه
« تِلْقاءَ مَدْيَنَ »
جهتها وقد ساقه اللّه