تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والتوحيد ، والقصص ، والأخيار ، والأمثال ، والاعتبار ، مما هو ثابت في اللوح المحفوظ ، فيا أكرم الرسل إنا
« نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ »
أي من بعض خبرهما كما يفهم من لفظ من ، ولأن نبأ موسى مع فرعون لا ينحصر في هذه السورة كما علمت مما مر وما يمر عليك بعد ، وهذا الإخبار
« بِالْحَقِّ »
الواقع لنتلوه
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
3 به فينتفعون بأحكامه ، أما غير المؤمن فلم تنفعه الموعظة ، ثم شرع يقص ذلك النبأ فقال : يا حبيبي
« إِنَّ فِرْعَوْنَ »
ملك مصر الوليد الرباني
« عَلا فِي الْأَرْضِ »
تجبر وتكبر وترفع على أهلها وما حولها
« وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً »
فرقا بقصد إضعافهم وجعلهم صنوفا في خدمته وخدمة زملائه ، قهرا فصاروا يشايعونه على ما يريد بحيث لا يملك أحدهم أمر نفسه ولا يقدر على مخالفته وأنه
« يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ »
أي بني إسرائيل ولا يعاملهم معاملة القبط قومه ، ولا يعدل بينهم إذ يكرم القبط ويهين بني إسرائيل ويضيق عليهم ، فيستخدمهم ويسخرهم ويسئ إليهم ، وهم لا يعارضونه بشيء من ذلك ، وقد حدا به العنفوان إلى استرقاقهم وتشغيلهم بأنواع الخدم الشافة ولم يكتف بذلك حتى صار
« يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ »
إذلالا لهم
« وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ »
أي يبقيهن أحياء ليستعملهنّ هو وقومه في مصالحهم وذلك أنه أخبره بعض كهنته بأنه سيولد منهم ولد يكون سببا في خراب ملكه ، ولهذا وقع الخوف في قلبه ، فصار يذبح الذكور ويبقي الإناث ، وقد استكانوا له حذرا من ذبح الكبار أيضا
« إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
4 الراسخين في الفساد لكثرة ما أوقعه فيهم من القتل بسبب ما تخيله من قول الكاهن زيادة على اعماله القبيحة معهم ، بقصد اصغارهم ، ولذلك جعلهم شيعا لئلا تتفق كلمتهم فيناوءوه ومن هنا أخذت قاعدة ( فرق تسد ) وصارت الحكومات الغاشمة إذا استولت على غيرها قسمت بلادها إلى حكومات صغيرة ، وأوقعت التنافس بينهم ليشتغلوا بعضهم ببعض ، ويركنوا للمولى عليهم ، قال تعالى
« وَنُرِيدُ »
بعد أن أظهر فرعون تماديه على الكفر واسترقاق بني إسرائيل
« أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
منهم
« فِي الْأَرْضِ »
من قبله ونهلكه وقومه ولننعم ونتفضل