وبالقضاء والقدر وجميع ما أخبر به الرسل في الدنيا والآخرة
« فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »
عند اللّه ثوابا عظيما وأجرا جزيلا
« وَهُمْ »
أصحاب هذه الخصال
« مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ »
يوم يفزع الناس في يوم القيامة
« آمِنُونَ »
89 لا يخافون كما يخاف غيرهم من العذاب الذي يقع بعده ، أما نفس الفزع الوارد بالآية السابقة فلا يخلو منه أحد لوقوعه فجأة فيعم رعبه ورهبته الناس كلهم ، عدا من استثنى اللّه ، ولبحثه صلة في الآية 170 من آل عمران في ج 3 ،
« وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ »
الخصلة القبيحة من أقوال وأفعال واشراك باللّه وجحد كتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر والقضاء والقدر بان كذب ما جاءت به الرسل في الدنيا والآخرة
« فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ »
بأن قذفوا فيها على وجوههم غير مبال بهم ، فيدفعون دفعا من الوراء إلى الأمام إهانة لهم وتحقيرا لشأنهم ، كما تطرح الزبالة تكفأ كفئا لأن من يطرحها لا ينظر إليها ، وعبر بالوجه عن سائر الجسد لهذا المعنى ، ولأن الوجه أول ما يواجه النار ، راجع الآية 24 من الفرقان المارة والآية 98 من الإسراء الآتية ، ويقال لهؤلاء حين يقذفون في النار تبكيتا لهم وجوابا لصراخهم المحشو بالأعذار الكاذبة والوعود المخلفة
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا »
جزاء
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
90 في الدنيا ،
ثم التفت إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فقال قل يا أكرم الرسل لقومك إذا جادلوك أو خاصموك
« إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ »
مكة المكرمة لا أخص بعبادتي غيره ، وإنّما خصها بالذكر لأنها مولده وأحب البلاد إليه وأكرمها عليه وقد أشار إليها إشارة تعظيم
« الَّذِي حَرَّمَها »
على المشركين وجعلها موطئ رسوله ومهبط وحيه ، وجعلها حرما آمنا من فيها ويتخطف الناس من حولها وحرم سفك الدماء فيها بحيث لو رأى الرجل قاتل أبيه لا يعارضه البتة ، وقد ضاعف عقاب الظلم فيها ومنع أن يصاد صيدها أو يختلي خلاها أو تلتقط لقطتها ولا يدخلها إلا محرم تعظيما لشأنها
« وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ »
في السماوات والأرض ملكا وعبيدا
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
91 لعظمة ربي المنقادين لأوامره ونواهيه
« وَأَنْ أَتْلُوَا »
بنفسي عليكم
« الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى »
بهديه وآمن بمنزله ومبلغه
« فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ »
فيعود نفع