تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقال الكسائي لو كان ذاك أي جعل ما استفهامية ، لقال بم بدون الألف مثل عمّ يتساءلون ، وبمثل قوله :
علام أقول الرمح أثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
على الاستفهام لأن اللغة الفصحى حذف الألف إذا جرت بحرف الجر فرقا بينها وبين ما الموصولة ، ولا تثبت الألف مع حرف الجر إلا ضرورة لقوله :
على ما يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في رماد
وقول الآخر :
إنا قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء فقيما يكثر القتل
فأثبتت ما للضرورة في البيتين ، ولا ضرورة هنا لأنه ليس بشعر فتبين أنها هنا مصدرية واللّه أعلم
« وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ »
27 فيها وذلك لما رأت روحه من إكرام الملائكة لها وإكرامهم إياها تمنى رحمه اللّه المغفرة والكرامة لقومه رحمة بهم وشفقة عليهم ليرغبهم في الإيمان ويحملهم على طاعة الرسل ، فلما قتلوه ولم يسمعوا نصحه ولم يلتفتوا إلى رأفته بهم غضب اللّه عليهم ، فعجل عقوبتهم المبينة في قوله جل جلاله
« وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ »
لأن أمر إهلاكهم أيسر لدينا من ذلك
« وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ »
28 جندا من الملائكة لإهلاكهم لأنهم أخس من ذلك
« إِنْ كانَتْ »
عقوبتهم في الإهلاك ما هي
« إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
من بعض أملاكنا فأمر جبريل فصاح بهم
« فَإِذا هُمْ خامِدُونَ »
29 جميعا لا حراك بهم ، القاعد قاعدا والقائم قائما والمضجع مضجعا . روي أن اللّه تعالى بعث عليهم جبرائيل عليه السلام فأخذ بعضادتي باب مدينتهم وصاح بهم صيحة فماتوا جميعا ، وقد شبهت الصيحة بالنار على سبيل الاستعارة المكنية وجيء بالخمود وتخييل لها وقوله خامدون رمزا إلى أن الحي كشعلة من نار ، والميت كالرماد ، وهو كذلك قال لبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما المال والأهلون الا ودائع * ولا بد يوما أن ترد الودائع
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 34 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني