بالحجج والدلائل لإقناعهم على الإيمان بالإله الواحد والرسل والحياة الأخرى ووجود الجنة لمن أطاعنا والنار لمن عصانا ، وهذا استفهام انكار لانكارهم وجحودهم واستقباح لعدم شكرهم نعم اللّه عليهم وكأنهم لم يكتفوا بهذه البراهين على ذلك
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها »
من أصناف الحيوان والجماد والنّبات
« مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
36 مما لم يطلعهم اللّه على علمه ومعرفته ولم يتوصلوا لها بعد لعدم وقوفهم على عظيم قدرته وسعة ملكه وما عرفه الناس المادة الكهربائية الا عثورا ، ومن يعش ير لأنا رأينا أشياء لم يرها أسلافنا ولم يحلموا بها ، ولو ذكرت لهم لكذبوها فقد كذبوا حديث الدجال من أنه إذا ظهر يبلغ خبره المشرق والمغرب بيوم واحد ، وها ان المذياع ( الراديو ) يسمع أخباره أهل المشرق والمغرب بلحظة واحدة ، وسيرى أحفادنا ما لم نره نحن من عظيم مكونات اللّه التي سيطلع عليها خلقه بأوقاتها المقدرة عنده ، فسبحان من لا يحيط بعلمه غيره ، ثم ذكر برهانا على إمكان الحياة الأخرى بقوله عظم قوله
« وَآيَةٌ لَهُمُ »
على قدرتنا بإعادة الخلق كما بدأناه ليتيقن هؤلاء المنكرون عظمتنا وحجة ما جاءهم به رسلنا
« اللَّيْلُ نَسْلَخُ »
نكشط ونقشط ونكشف ( ويأتي بمعنى السّرى والتنفس ) « منه النّهار » فلا نبقي معه شيئا من ضوء الشمس مثل نزع القميص الأبيض عن الزنجي الأسود ، لأن ما بين الأرض والسماء ظلمة فيكسو بعض ذلك الفضاء ضوء شمس فيكون كيت مظلم أسرج فيه سراج ، فإذا انطفأ السراج أظلم البيت
« فَإِذا هُمْ »
أي جميع المخلوقات التي كساها ضوء الشمس
« مُظْلِمُونَ »
37 بعد انسلاخ النهار بظلام الكون في المحيط الموجودين فيه ، وينصرف أيضا للقسم الآخر منه ، إذ تكون الحال في موضع ليلا وفي آخر نهارا وفي موضع صبحا وفي غيره مساء ، وفي قطر ضحى وآخر عصرا وهكذا ، ثم ذكر آية ثالثة لهؤلاء المنكرين على الحياة الآخرة بقوله عزّ وجل
« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها »
لمقدار تنتهي إليه في منازلها بالنظر لما نراه لأن سيرها محدود غايته المستقر الذي قدره اللّه لها وقد صرح إمام الحرمين وغيره بأن الشمس تطلع عند