تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المارة ، ومن آدب ممن يعلمون الناس الأدب الذي تلقوه من رب الأرباب والا كان بوسعه ان يكلفها إراءة رجليها لمن يريد أن تراها عنه ، على أن قضية زواجها به لم تثبت بالقرآن إذ انتهت قصتها بإسلامها فقط ، ولا يوجد حديث صحيح بذلك ، أما الأخباريون فقد ذكروا أنه تزوجها ، وان الشياطين عملوا له النورة والحمام لإزالة شعر ساقيها ، ولم تعرف النورة ولا الحمام قبل ذلك ، وانها ولدت له ولدا ، وكان يزورها في محلها كل شهر ثلاثة أيام ، إذ أقرها على ملكها في مأرب وتوابعها ، وبنى لها ثلاثة قصور حصينة سماها سلمين ويلبسون وعمران ، لم ير الرائي ارتفاعها وحسنها وزخرفتها ، وقيل إنه زوجها ذا تبع ملك همدان وأمر زوبعة ملك الجن بأن يعمل لذي تبع ما يأمره به ، ويفي الأمر كذلك حتى مر سنة على موت سليمان عليه السّلام ، كما سيأتي بيانه في الآية 13 من سورة سبأ في ج 2 ، والحكمة في إخفاء موته عليه السّلام هذه المدة ليظهر الناس كذب الجن بادعائهم علم الغيب ، إذ لو علموا بموته ما داموا على أعمالهم الشاقة التي كان يكلفهم بها ، قالوا ثم نادى مناد ان سليمان قد مات ، وانقضى ملكه وملك ذي تبع وملك بلقيس وبقي لصاحبه الواحد القهار ، وجاء في تفسير الخازن بأنه قد ولي الملك عليه السّلام وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين ، فتكون مدة حكمه أربعين سنة ، راجع الآية 16 المارة تجد خلافه واللّه أعلم . قال تعالى
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً »
فقال لهم
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ »
وحده ودعوا ما يعبد آباؤكم من الأوثان
« فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ »
مؤمن وكافر
« يَخْتَصِمُونَ »
45 فيما بينهم كل يرى نفسه محقا في دعواه ، وهنا أطلق الجمع على ما فوق الواحد صراحة ، وقال من لا يجيزه إن جمع ضمير يختصمون مع أنه يعود إلى اثنين ، لأنه في الأصل يعود إلى مجموع الفريقين ، ونظير هذه الآية 78 من الأنبياء في ج 2 ، وهي
( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ )
مع أن الضمير يعود لداود وسليمان فقط ومن أراد غير هذا قال إن الضمير يعود للحاكمين والمحكومين معا ، وهناك آية أخرى أيضا بيناها في تفسير هذه الآية هناك فراجعها ، وعلى الأولى فيه إشارة على أن الاثنتين جمع وعليه المناطقة والألسنة الأجنبية
« قالَ »
للكافرين منهم
« يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ